الصفحة 29 من 48

ثانيًا:…ابتداء العد في أقل الحمل هل من العقد ؟ أم من الدخول ؟ كان موضع خلاف بين الجمهور والحنفية، وأن تناول الخلاف بين أتباع الفريقين، فيما بعد إثارته، جعله يطال آفاقًا أوسع من حدود البعد الذي أثاره بداية، بمعنى أن اشتراط الدخول لمبدأ العد، تطور إلى اشتراط إمكان الوطء، وبحث مسألة إمكان الوطء أفضى بدوره إلى بحث مسائل فنية تهدف إلى التحري عن إمكانية العلوق من هذا الوطء المشترط إمكانه، ليصل الأمر إلى اشتراط إمكانية العلوق لا مجرد الوطء فحسب.

ثالثًا:…الأفق الذي وصل إليه الخلاف السابق، وهو اشتراط إمكانية العلوق يثير مردودًا مهمًا بشأن إثبات النسب في ضوء معطيات الإنجاب الصناعي، لأن إعمال رأي الجمهور باشتراط تصور إمكانية العلوق، يفضي إلى عدم إلحاق النسب بالزوج الذي لا يتصور إمكانية الإخصاب بنطفته، لمجرد مضي أقل مدة الحمل، وينتفي عنه النسب بدون لعان، ويلزمه فقط إثبات عدم خصوبة نطفته، أي عدم إمكانية العلوق، كما أن النسب ينتفي أيضًا دون لعان إذا أثبتت خصوبة النطفة بما استحدث من تحاليل طبية، ولكن لم يمضِ على الولادة أقل مدة الحمل، لأن النسب الذي تتشوف الشريعة لإثباته هو النسب الشرعي وليس النسب الطبيعي.

رابعًا:…أكثر مدة الحمل وقع بشأنه اختلاف كبير، وتباينت فيه الروايات تباينًا صارخًا، قدرته بعضها بسنين عُدت إلى التسع والعشر، وبعضها جعله إلى غير أجل، كما ثار خلاف أيضًا بشأن ابتداء العد لأكثر الحمل، إلا أن البحث في هذا الخلاف الأخير لم يكن مجديًا في ظل عدم الاتفاق على مدة يبتدأ عدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت