الصفحة 28 من 48

…هذا ما تقوله الدراسة، وعليه وفي ضوئه نقول لعل عائلة بني عجلان من هذه الحالات النادرة خاصة أن الإمام مالك وغيره من الفقهاء لم يشيروا في رواياتهم إلى أن هذا هو المألوف المعتاد، بل احتمل سياق الروايات أن ذلك من النادر الممكن ليس إلا، وهو ما أكده العلم الحديث. وهكذا تتظاهر الروايات والدراسات قديمًا وحديثًا لتملي على الناظر المنصف ألا يحمل الأمر على تكذيب الفقهاء الأجلاء كما فعل ابن حزم، ولا على توهمهم وتسرب الأخطاء إليهم، كما ذكر البعض، ففقهاؤنا وإن كانوا عرضة للخطأ ككل البشر، وهذه حقيقة، إلا إنهم كانوا أبعد ما يكون عن التغفل، وقد رأينا أن المالكية الذين تكلموا عن مقطوع الخصية اليسرى بما ثبت فيما بعد أنه ليس بصواب - رأيناهم - يسندون الأمر لأهله وقالوا أن هذا كلام الأطباء، لتبرأ بذلك ساحتهم مما أسسوه على هذا الخطأ من أحكام، ما كانوا ليقرروها إلا على كلام الأطباء.

المبحث الثالث

موقف قانون الأحوال الشخصية الإماراتي

الجديد رقم 28 لسنة 2005م

…استعراض موقف قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الجديد رقم 28 لسنة 2005م بشأن موضوع تحديد مدة الحمل أقله وأكثره، يقتضي التقديم له بعرض لحاصل فقه الموضوع في ضوء المعطيات العلمية الحديثة، والتي عول عليها القانون وجعلها موضع الاعتبار.

…ومن ثم سأتناول هذا المبحث في مطلبين:

الأول: عن حاصل فقه الموضوع في ضوء الحقائق العلمية.

والثاني: عن رصد توجه القانون ومرتكزاته في هذا التوجه.

المطلب الأول

حاصل فقه الموضوع في ضوء الحقائق العلمية

…باستعراض ما تقدم في موضوع تحديد مدة الحمل يمكن تحصيل الآتي:

أولًا:…أقل مدة الحمل كان موضع اتفاق الفقهاء والأطباء - تقريبًا - وقدر بستة أشهر، تزيد بضعة أيام عند البعض، أو تنقص مثلها عند البعض الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت