…والعجيب أن هذه النتائج التي توصلت إليها الدراسات الحديثة في المسألة لم تجاوز في مضمونها، ما قرره بعض فقهاء الحنفية بهذا المعنى وحملوا عليه روايات الحمل الممتد لأربع سنين، فقالوا:"… فإن غاية الأمر أن يكون انقطع دمها أربع سنين ثم جاءت بولد، وهذا ليس بقاطع في أن الأربعة بتمامها كانت حاملًا فيها، لجواز أنها قد امتد طهرها … ثم حبلت، ووجود الحركة في البطن ليس قاطعًا في الحمل، لجواز كونه غير الولد، ولقد أخبرنا عن امرأة أنها وجدت ذلك مدة تسعة أشهر من الحركة و انقطاع الدم وكبر البطن وإدراك الطلق، فحين جلست القابلة تحتها أخذت في الطلق، فكلما طلقت اعتصرت ماء، هكذا شيئًا فشيئًا، إلى أن إنضمر بطنها وقامت عن قابلتها من غير ولادة"أ.هـ. (1) .
…ويضع ابن يحيى البلدي المسألة في إطارها الصحيح فيقول:"الكلام في مدة الحمل وتكون الأجنة وأوقات الولادة مختلف فيه، وما يعتقده الأطباء منه فمأخوذ من إقرار الحبالى واعترافهن وما يخبرون به"أ.هـ. (2) .
…والأعجب مما سبق أن ما روي من روايات عن نساء بني عجلان، وجد من الدراسات الحديثة ما يدعم تصديقها، حيث أكدت هذه الدراسات ومن خلال وقائع ميدانية أن امتداد الحمل قد يكون مرجعه إلى عامل الوراثة، وذكرت كتب الطب واقعة وصفتها بالمشهورة وفيها أن سيدة رزقت بابنتين:
البنت الأولى: ولدت بعد مدة حمل ( 300 يوم ) ، وعندما تزوجت رزقت بابنة بعد فترة حمل طولها
( 291 يومًا ) .
البنت الثانية: ولدت بعد مدة حمل (310 يومًا) ، وعندما تزوجت رزقت بابنة بعد فترة حمل (298 يومًا) .
ودلالة هذه الواقعة أن الحمل ربما يطول في العائلة الواحدة، وهذه حالات نادرة جدًا (3) .
(1) فتح القدير جـ4، ص351 وما بعدها.
(2) تدبير الحبالى … لابن يحيى البلدي، ص115.
(3) الحمل - الولادة - العقم عند الجنسين: محمد رفعت، ص22.