…ولعل الأوجب من تكذيب روايات الفقهاء عن الحمل الممتد، أو تصور وهمهم وتسرب الأخطاء إليهم، بل ومن تكذيب صواحبات الوقائع المروية، هو تصور وهم صواحباتها ودخولهن فيما يعرف بظاهرة الحمل الكاذب وهي حالة تشبه الحمل الطبيعي تمامًا في أعراضه ومظاهره الخارجية فيحدث أن الدورة الشهرية تختفي ويكبر حجم الثدي ويمتلئ بالإفراز اللبني، وتشكو المرأة من الأعراض المصاحبة للحمل كالغثيان وغيره، وشيئًا فشيئًا يكبر حجم البطن وتحس المرأة بحركة داخلها تفسرها بأنها حركة الجنين داخل الرحم وترجع أسباب هذه الظاهرة كما تؤكد ذلك الدراسات الحديثة - إلى توتر نفسي شديد يصيب المرأة فيؤثر على جزء من المخ يعرف بأسفل الثالاماس، الذي يؤثر بدوره على الغدة النخامية التي تتحكم في وظيفة المبيض، وعلى هذا الأساس يمكن أن يحدث الحمل الكاذب مع المرأة التي تشتاق إلى الإنجاب بعد فترة طويلة من العقم تكون قد تعرضت خلالها إلى عوامل نفسية شديدة فتكون النتيجة أن تدخل المرأة في حالة من الحمل الوهمي وتعيش هذا الخيال لفترة
طويلة (1) .
…وتؤكد الدراسات الحديثة أن حالة الحمل الكاذب قد لا تقف عند هذا الحد، بل يمكن أن تتطور إلى ما يعرف بالوضع الكاذب حيث تتهيأ المرأة للوضع، وتبدأ معها آلام تشبه تمامًا الوضع الحقيقي … وتحدث المفاجأة عندما لا تسفر هذه الآلام عن أي تقدم نحو الولادة، ويلجأ الطبيب إلى إجراءات التحقق من أشعة وتحاليل، وتأتي النتائج مذهلة ومؤسفة حيث، لا حمل هناك ولا جنين، والرحم صغير ولا يحمل أجنة، وكبر البطن مرده إلى الانتفاخ
ليس إلا (2) .
(1) انظر: الحمل - الولادة - العقم عند الجنسين: محمد رفعت ص28.
(2) الحمل اليسير: د. حمدي توفيق العليمي، سلسلة دليل المرأة الطبي، دار البشير، الطبعة الأولى، ص105.