…ومما سبق يظهر أن مسألة الحمل الممتد لسنين التي ذكرها الفقهاء ليست من باب تسرب الخطأ الطبي، وإن كان التسرب غير ممتنع إذا قامت عليه شواهد كالذي بنوه المالكية على مقطوع الخصية اليسرى، أما الشواهد في هذه المسألة فضد هذا الاستنتاج.
…وأما المحمل المتصور لهذه الروايات فقد يكون الوقوع الفعلي في عصرهم، وهو أمر لا يحيله العقل، ولا يوجب تكذيبهم بغير دليل سوى أن عادة الحمل على غيره، خصوصًا وأن رواياتهم عرضته على أنه من قبيل النادر، لا الغالب المألف، ومن ثم لا يستبعد وقوعه على هذا الوجه، وقد نشرت بعض المجلات العلمية (الإنجليزية) ، لطبيب إنجليزي دراسة في العصر الحديث تقول نتائجها: إن الحمل قد يطول بقاؤه في بطن أمه سنين، وعلل ذلك بأن الحمل إذا كان في ظروف طبيعية ينزل في موعده الطبيعي، وإذا لم تكن ظروفه طبيعية وكان في حالة سيئة لا تعين على الحياة فإنه يموت، أما إذا كانت الحالة بين بين، فإن الطفل ينام في بطن أمه ويبقى نائمًا حتى يوقظه الله (1) .
…وقد عرفت هذه الظاهرة في العلم الحديث بظاهرة السبات، وهي مسألة تحتمل تأويلًا مقبولًا لروايات الحمل الممتد، هذا فضلًا عن أن قضية الخلق شأن من له الخلق والأمر، ولا يبعد عن التصور أن يقع فيها من مراداته تبارك وتعالى ما لم يألفه الناس، وصدق الله العظيم حيث يقول: { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } ، وفي هذا السياق يأتي ما ذكرته بعض المصادر الحديثة عن واقعة معاصرة تم فيها خلال عملية أجريت لأول مرة في البحرين إخراج جنين من بطن طفل حديث الولادة (2) .
(1) ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت عن"الإنجاب في ضوء الإسلام"1403هـ - 1983م، د. زكريا البري،
ص 293.
(2) انظر: تفاصيل الواقعة في كتاب: المرأة الحامل وأسرار الحمل، محمد رفعت، دار الفكر العربي، بيروت، ص69.