الصفحة 7 من 24

إذا أمكننا معرفة براءة الرحم بوسيلة متيسرة ألا ينبغي للقاضي الشرعي أن يعتمد هذه الوسيلة ويتحاشى إطالة المدة مع ما قد يترتب عليها من أضرار؟

والجواب على ذلك:

يبدو لي: أنه ينبغي للقاضي تحاشي إطالة المدة ودفع الضرر مادام هناك وسيلة تعينه على ذلك, والوسيلة هنا قد يسّرها الله تعالى بواسطة التقدم العلمي والتقني في العصر الحديث؛ فقد ذكرت فيما سبق أن الاستحاضة ليس لها أثر - لدى تحليل الدم - على معرفة وجود الحمل أو عدم وجوده, ذلك لأن المؤشر الدال على وجود الحمل - وهو الهرمون الخاص بالحمل - يكون موجودًا في جميع دم المرأة إذا كانت حاملًا.

وعليه فإنه ينبغي للقاضي - في مثل هذه الحالة - أن يأمر بتحليل الدم الخاص بمعرفة وجود الحمل أو عدمه, فإن ثبت من ذلك وجود الحمل فإن العدة هنا تكون بوضع الحمل, وإذا ثبت عدم وجود الحمل أُمر بالاعتداد بثلاثة أشهر ولا داعي لإطالة العدة أكثر من ذلك, لأن براءة الرحم قد أثبتها تحليل الدم.

وغني عن البيان: أن القاضي لكي يعتمد هذه الوسيلة وغيرها من الوسائل الحديثة للنفي أو الإثبات لابد أن يكون متأكدًا من دقتها ومصداقيتها, فله أن يأمر بإجراء أكثر من تحليل لدى عدة جهات مختصة, أو أي شيء غير ذلك يجعله على يقين من النتائج التي يعتمدها.

ويلاحظ: أن ما يجري على المستحاضة المطلقة يجري بذاته على المستحاضة المتوفى عنها زوجها, فهذه وإن كانت عدتها بالأشهر وليس بالإقراء إلا إنها إنما تعتد بالأشهر إذا لم تكن حاملًا, وبما أن الاستحاضة لا تنفي وجود الحمل كما ذكرت, فإن القاضي ينبغي أن يأمر المستحاضة هنا أيضًا بإجراء تحليل الدم الخاص بالحمل, فإذا أثبت التحليل وجود حمل كانت العدة بوضع الحمل, وإذا ثبت عدم وجود الحمل كانت عدتها بالأشهر أربعة أشهر وعشرًا.

ثانيًا: …المعتدة بالإقراء إذا ارتفع حيضها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت