وإلى ذلك ذهب مالك, والشافعي في أظهر قوليه, وأحمد في رواية (1) .
إذا عرفنا هذا: فإن العلماء قد اختلفوا في عدة المستحاضة على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول:
تعتد المميزة بالإقراء, أما غير المميزة فعدتها ثلاثة أشهر.
وهذا مروي عن زيد بن ثابت, وابن عباس, وعكرمة .. وغيرهم, وإليه ذهب أبو حنيفة, والشافعي, وأحمد في رواية (2) .
المذهب الثاني:
تعتد المميزة بسنة: تسعة أشهر لمعرفة براءة الرحم, وثلاثة أشهر عدة. لا فرق في ذلك بين مميزة وغيرها.
روي ذلك عن عمر رضي الله عنه, وإليه ذهب مالك في رواية عنه.
المذهب الثالث:
تعتد المميزة بالإقراء, أما غير المميزة فإنها تعتد بسنة.
وهو رواية عن كل من مالك وأحمد (3) .
والذي يبدو لي - والله تعالى أعلم:
أننا إذا استبعدنا الاعتماد على نتائج تحاليل الدم فإن الأدلة تدعم المذهب الثالث, وبيان ذلك:
أن المستحاضة التي تميز بين الدماء لا مشكلة عندها, فإذا رأت الدم الذي فيه مواصفات دم الحيض فهذا يعني أنها حائض, وهذا جاء بنص حديث فاطمة بنت أبي حبيش؛ فقد ذكرت:
"أنها كانت تستحاض, فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف؛ فإن كان فأمسكي عن الصلاة, فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي". (رواه أبو داود) (4) .
(1) ابن نجيم, البحر الرائق: 1/223, ابن قدامة في المغني: 1/332, الخطيب الشربيني, مغني المحتاج: 1/115, الزرقاني, شرحه على الموطأ: 1/123.
(2) ابن قدامة, المغني: 9/102, ابن نجيم, البحر الرائق: 4/141, ابن حزم, المحلي: 10/270, الخطيب الشربيني: مغني المحتاج: 3/385.
(3) ابن قدامة, المغني: الصفحة السابقة, ابن رشد, بداية المجتهد: 2/80, المدونة: 5/110, شرح الدردير: 1/365.
(4) أبو داود, سنن أبي داود: 1/75.