عدة المستحاضة, وعدة المعتدة بالإقراء إذا ارتفع حيضها (1) .
العدة في الأصل تكون بسبب الفرقة بين الزوجين بوفاة أو طلاق, وهي تلزم الزوجة لمعرفة براءة الرحم واحترامًا للزوجية السابقة.
والعدة تكون بوضع الحمل بالنسبة للحامل, أما غير الحامل فإن كانت معتدة من وفاة فعدتها أربعة أشهر وعشرًا, وإن كانت معتدة من طلاق فعدتها بالإقراء إن كانت من ذوات الحيض, وإن كانت من غير ذوات الحيض فعدتها ثلاثة أشهر.
وفي الحالات الاعتيادية لا توجد لدينا مشكلة, وإنما الإشكال يحصل عندنا في حالات أهمها ما ذكر في هذا النموذج:
أولًا: …عدة المستحاضة:
المستحاضة هي: من جاوز دمها أكثر مدة الحيض واختلط حيضها وطهرها. وهذه إما أن تكون مميزة أو غير مميزة.
فالمميزة: هي التي تميز دم الحيض من غيره, وتذكر مقدار عادتها ووقتها.
وغير المميزة: من فقدت شيئًا من ذلك.
وقد اختلف العلماء في احتساب أيام الطهر وأيام الحيض بالنسبة للمستحاضة المميزة:
فقال بعضهم: أيام حيضها هي أيام عادتها مقدارًا ووقتًا, وغيرها تعد أيام طهر, سواء ميزت بين الدماء أم لم تميز.
وهو مذهب أبي حنيفة, وأحد قولي الشافعي, وأشهر الروايات عن أحمد.
وذهب بعضهم: إلى أن المرأة ترد إلى أيام عادتها إذا كانت لا تميز بين الدماء (2) , أما إذا كانت تميز بينها فإنها ترد إلى تمييزها سواء وافق العادة أو خالفها.
(1) العدة هي المدة التي تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها, أو للتعبد, أو لتفجعها على زوجها.
والمرأة التي تكون عدتها بالإقراء هي: المطلقة إذا كانت من ذوات القرء, أي غير صغيرة ولا آبسة (انظر: الخطيب الشربيني, مغني المحتاج: 3/504) .
(2) يمتاز دم الحيض عن غيره بأنه: غليظ, داكن اللون, كريه الرائحة.