يقول أصحاب هذا المذهب: إذا ادعى أكثر من شخص نسب طفل, وليس لأحدهم فراش ولا بينة, أو تعارضت البينات فتساقطت, دعي القائف, فإذا ألحقه بواحد منهم لحق به.
وهذا مذهب جمهور أهل العلم, وهو مروي عن عمر, وأبي موسى الأشعري, وأنس بن مالك, وابن عباس, وغيرهم.
وإليه ذهب مالك, والشافعي, وأحمد, والظاهرية (1) .
وحجة هذا المذهب أدلة منها:
حديث أنس:"أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء ... فلاعنها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبصروها, فإن جاءت به أبيض سبطًا قضيء العينين (2) , فهو لهلال بن أمية, وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين, فهو لشريك بن سحماء. قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين". (رواه مسلم) (3) .
وجه الدلالة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر: بأن الولد الذي تأتي به هذه المرأة الملاعنة هو لهلال إذا جاء شبيها به, وهو لشريك إذا جاء شبيها به, فدل هذا بوضوح على أن القيافة يثبت بها النسب لمن ادعاه, إذا لم يكن هناك دليل أقوى منها: كالفراش أو البينة.
حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
"دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم سرورًا فقال: يا عائشة, ألم تري أن مجززًا المدلجي دخل عليّ, فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما, وبدت أقدامهما, فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض". (متفق عليه) (4) .
وجه الدلالة:
(1) ابن حزم, المحلي: 10/149, العيني, عمدة القاري: 23/264, القاضي عبد الوهاب, الاشراف: 2/103, نابن قدامة, المغني: 6/395, الخطيب الشربينس, مغني المحتاج: 4/489.
(2) قضيء العينين, أي: فاسدهما, بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك.
(3) مسلم, صحيح مسلم بشرح النووي: 10/128.
(4) البخاري, صحيح البخاري بشرح فتح الباري: 12/44, مسلم, صحيح مسلم بشرح النووي: 10/41.