الصفحة 15 من 24

وبناءً على ذلك فإن القضاء الشرعي إذا واجه حالة مثل هذه - انبهم فيها وقت وفاة المتوارثين - الأمر الذي أدى إلى التباس فلم نعد نعرف من الوارث منهم ومن المورث, ولم تقم بينة عادلة تشهد بما يزيل الإبهام, فإنه ينبغي للقاضي الشرعي حينئذ أن يأمر بفحص جثث المتوفين من قبل المختصين بذلك, فإذا تمكنوا بواسطة الفحص من تشخيص متأخر الوفاة عن المتقدم فإنه ينبغي على القاضي في هذه الحالة أن يأخذ بذلك, ويحكم بإرث متأخر الوفاة من المتقدم دون العكس, لأن هذا هو الحكم المقرر شرعًا, وقد كان يمنع منه عدم تفريقنا بين من تقدمت وفاته لتجعله مورثًا, وبين من تأخرت وفاته لتجعله وارثًا, وحيث قد فرق بينهما فحص المختص للجثث فقد انحل الإشكال وزال المانع من التوريث. والله تعالى أعلم.

المبحث الثالث

فحص الحمض النووي (د. ن. أ)

وأثر القيافة في إثبات النسب نموذجًا

فحص الحمض النووي يمكن الاستدلال به على ثبوتية الشخص, ويمكن الاستدلال به في إثبات الأبوة أو البنوة. وفيما يأتي أذكر موجزًا عنه, ثم أذكر بعد ذلك النموذج الفقهي.

الحمض النووي:

يتألف جسم الإنسان من أنسجة مختلفة من الناحية التشريحية والوظيفية والنسيجية, ولكنها تشترك جميعها بأنها مكونة من خلايا متشابهة من ناحية المكونات, فكل خلية تحتوي على نواة ويوجد داخل هذه النواة ما يسمى بـ DNA (د. ن. أ) وهو الحامض أو الحمض النووي منقوص الأكسجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت