أن المذهب الثاني قد احتاط وراعى كل الاحتمالات ووزع الضرر الذي يمكن أن يحصل من منع التوارث بينهما, وهذا يحتاج إلى إجراء أكثر من عملية قسمة للتركة لا تهمنا هنا, ويضيق المجال الآن عن بسطها.
ولو تدبرنا السبب في هذا الإشكال لوجدناه عدم وجود من يشهد بأن هذا مات أولًا وهذا مات آخرًا, وذلك ربما يكون لعدم وجود من شاهد الواقعة عند حدوثها, أو وجد لكنه هو الآخر قد فقد قبل أن يشهد - كما يحصل في بعض الأحيان من هلاك رجال الإنقاذ أثناء قيامهم بواجبهم - أو أخبر من شاهد الواقعة أن بعضهم كان حيًا من غير أن يشخص من هو, أو شخصه ثم نسي واختلط عليه الأمر بعد ذلك.
والحاصل:
أن الحكم بعدم التوارث في هذه الحالة, أو الحكم بالتوارث بطريقة غير مألوفة في الأحوال الاعتيادية إنما سببه عدم التيقن من حياة الوارث عند موت المورث, وهذا ناشئ عن عدم وجود من يشهد بتقدم موت هذا وتأخر موت ذاك, ولربما كانت الشهادة في العصور المتقدمة هي الوسيلة الوحيدة للتحقق من ذلك.
لكن ظهرت لنا في العصر الحديث وسيلة اخرى يمكن بواسطتها للمختصين تقدير وقت الوفاة عن طريق فحص الجثة إذا أجري هذا الفحص في الوقت المناسب وتوفرت له الظروف المناسبة؛ وذلك لما ذكرناه من أن للوفاة علامات يمكن للمختص بواسطتها تقدير وقت الوفاة.