الصفحة 13 من 24

لكن قد يحدث إشكال عند إبهام موت المتوارثين, وذلك يقع في الحوادث التي يترتب عليها موت جماعي كما يحدث في موت ركاب سفينة تغرق, أو طائرة تسقط, أو حافلة تصدم بغيرها, أو عمارة تنهدم فيموت جمع من الناس تحت أنقاضها .. وما أشبه ذلك.

وفي مثل هذه الحالات إذا كان من بين الأموات من يرث بعضهم بعضًا: كأب وابنه مثلًا, ففي هذه الحالة إذا علم من تقدمت وفاته ومن تأخرت فهنا لا توجد مشكلة؛ فمن تأخرت وفاته يرث المتقدم عليه في الوفاة دون العكس. لكن قد يجهل المتقدم منهما والمتأخر, أو يعلم أن أحدهما لا بعينه قد تأخرت وفاته, أو يعلم المتأخر بعينه لكن ينسى الشهود ذلك؛ فهنا تحدث المشكلة, لأننا في هذه الحالة لا تعلم من هو الوارث ومن هو المورث, وفي حالة مثل هذه قد اختلف أهل العلم في حكمها على مذهبين:

المذهب الأول:

لا يرث أحدهما من الاخر, وإنما تذهب تركة كل واحد منهما لباقي ورثته.

هذا مذهب أكثر الفقهاء, وهو مروي عن: أبي بكر الصديق, وزيد بن ثابت, وابن عباس.

وإليه ذهب أبو حنيفة, ومالك, والشافعي, وهو رواية عن أحمد.

وحجتهم في ذلك:

أن شرط التوارث - وهو: معرفة حياة الوارث عند موت المورث - غير موجود.

المذهب الثاني:

يرث كل واحد منهما من تالد مال الآخر دون طارفه. ومعنى ذلك: أن كل واحد منهما إنما يرث من تركة الآخر التي كان يملكها مورثه عندما مات, ولا يضاف إليها المقدار الذي يرثه من صاحبه.

وهذا مروي عن علي, وشريح, والنخعي, والشعبي, وهو المشهور من مذهب أحمد (1) .

ومن الواضح:

(1) الخطيب الشربيني, مغني المحتاج: 3/36, ابن جزي, القوانين الفقهية: 338, محمد عبد الرحمن الدمشقي, رحمة الأمة في اختلاف الأئمة: 202, ابن قدامة, المعني: 7/186 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت