الصفحة 12 من 24

هذا وإن سبب حدوث الوفاة يترك آثارًا في الجسم تشير إليه, ففحص الجثة أو أخذ عينات منها وفحصها مختبريًا يمكن أن يشير إلى سبب الوفاة: طبيعية, أو جنائية, بآلة قاتلة, أو خنق, أو تناول مادة قاتلة من سم أو دواء أو نحوه. (1) ' (2)

ومن هنا:

فإنه لا ينبغي للقاضي الشرعي إهمال الاستفادة من هذه الوسيلة في المواضع التي يكون لها دور فيها, ومدى اعتمادها لديه يتبع قدرتها على إثبات المدعى به أو نفيه كبيّنة أو قرينة؛ فمن ادعي عليه قتل شخص بسلاح معين, ثم يثبت في فحص الجثة أن سبب وفاة هذا الشخص تناول السم مثلًا, فإن هذا يعد وسيلة صالحة لنفي تهمة القتل بالسلاح عنه. ومن شوهد يطلق النار على شخص مسجى ساعة كذا, ثم يتبين من فحص الجثة أن هذا الشخص لابد أن يكون قد فارق الحياة قبل هذه الساعة بكثير, فإن هذا يعني أن إطلاق النار هذا لا يمكن أن يشكل جريمة قتل.

والحاصل:

أن فحص الجثة من الوسائل الحديثة التي يمكن أن ترشد القاضي الشرعي إلى الحكم الصحيح في الوقائع التي يكون لتقدير الوقت أو تحديد سبب الوفاة أثر حاسم فيها.

ومن الوقائع التي يكون لتقدير الوقت أثر بالغ في حكمها الوافقة الآتية:

"حكم الميراث عند إبهام وقت وفاة المتوارثين"

إن من شرائط الإرث: تحقق حياة الوارث بعد موت المورث (3) .

فالحي يرث الميت دون العكس.

(1) المستشار معوض عبد التواب - الدكتور سينون حليم دوس, الطب الشرعي والتحقيق الجنائي والأدلة الجنائية: الباب الثاني - الفصل الثاني: التغيرات التي تحدث بالجثة عقب الوفاة: الصفحات 413-428.

(2) الموقع الإلكتروني لجامعة دندي / الطب العدلي, صفحة تغيرات ما بعد الوفاة، وزمن الوفاة.

(3) الخطيب الشربيني, مغني المحتاج: 3/32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت