الصفحة 15 من 22

وقوع أحكام اجتهادية قضائية في قضايا مماثلة مع انعدام أحكام مقننة يفسح المجال لاجتهادات قد تكون متناقضة في مسألة واحدة ينتج عنه اتهام القضاة باتباع الهوى فيما يقضون، مما يؤدي إلى تشتت الكلمة وذهاب الريح؛ قال تعالى: { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } (من الآية 46 سورة الأنفال) . وإن كان لا ينكر اختلاف الحكم باختلاف الظروف والأحوال أو لتغير اجتهاد القاضي، وهذا سائغ شرعا، فقد حدث مثل هذا في قضاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قضية ميراث؛ فحرم الإخوة الأشقاء مرة من الميراث، وأشركهم مرة أخرى مع الإخوة لأم في الثلث. وقال: تلك على ما قضينا، وهذه على ما نقضي" (1) . ولم يكن ذلك مدعاة للريبة في قضائه، للثقة بعلمه وعدله وأمانته. ولم يحملهم ذلك على التفكير في اختيار رأي واحد يلتزمون القضاء به (2) . ولكن أين قضاتنا اليوم من عمر - رضي الله عنه -؛ علما وتقوى وورعا وعدلا ؟! وستعرض الدراسة - بإذن الله - نماذج من اختلاف الأحكام في القضايا المماثلة في نهاية هذا المطلب."

(1) ابن قدامة: المغني 9/57. والبيهقي في سننه الكبرى 10/120.

(2) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: مجلة البحوث الإسلامية العدد32 ص40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت