كما أن عدم التفنين قد يؤدي إلى إحداث بلبلة، وينشأ عنه اضطراب في الأحكام، وريبة في القضاة، واتهامهم باتباع الهوى، مما يفقد الثقة بالمحاكم الشرعية، والزهد فيها، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى المحاكم غير الشرعية. قال القرافي: "القضاء محنة عظيمة، فمن دخل فيه فقد ابتلي بعظيم لأنه عرّض نفسه لهذه الأنواع، والخلاص أحسن... فإنه لا يصل إلى الخلاص إلا بشدائد عظيمة جدا من مراقبة الهوى ومخالفته، وسياسات الناس مع الاحتراز منهم خصوصا ولاة الأمور، مع إقامة الحق عليهم، إلى غير ذلك..." (1) . فهو أنفى للتهمة لعظم خطر القضاء، ولضعف الناس وغلبة الهوى، فإذا ألزم القاضي بألا يقضي إلا بما هو مقنن أمامه، وثابت في قوانينه، فلا مجال له للتلاعب والتجاوز. ومن شأن ذلك أن يحد من اختلاف القضاة في المسألة الواحدة."
المطلب الرابع:
توحيد الكلمة وتحقيق الوحدة
(1) القرافي: الذخيرة 10/6-7.