الصفحة 12 من 22

ولا خلاف بين العلماء أن من مقاصد القضاء: إقامة العدل، و"تحقيق مصالح العباد، ومنع التظالم والعناد، وفصل الخصومات ورد الظلمات، وإقامة الحدود، وردع الظالم ونصرة المظلوم" (1) . إلا أن كثرة اختلاف القضاة اليوم في القضايا المماثلة، مع ضعف القريحة وقصر النظر وتسلط الهوى على ضعاف النفوس من القضاة أوجدت الريبة في الأحكام والشك في القضاة، حتى صرنا نسمع أيهم الصحيح؟

ومن هذا المنطلق يكون التقنين كفيلا إلى حد ما بتحقيق العدالة على جميع الناس دون تمييز بين كبير وصغير، غني وفقير، ومسلم وذمي (2) . وهو أدعى كذلك لتحقيق المساواة بين الناس، وطمأنة نفوسهم تجاه القضاة.

المطلب الثالث:

مراعاة مصالح الناس

إن تقنين الأحكام في عصر ما، بناء على اجتهاد فئة من العلماء مع مراعاة ظروف الناس وأحوالهم يحقق للناس مصالح عامة وخاصة، تعود على الضروريات الخمس بالعناية والرعاية والحفظ كما لا يخفى. ومن هذه المصالح:

إبقاء على العمل بأحكام الشريعة في المحاكم الشرعية وحفظ حقوق الناس، وفصل الخصومات، وردع الظالم، ونصرة المظلوم، وإيصال الحقوق لأصحابها، مع ما قد ينشأ عن عدم التقنين من اضطراب في الأحكام الشرعية، وحيرة بين المتقاضين.

(1) القرافي: الذخيرة 10/6.

(2) أ. د. محمد الزحيلي: فقه القضاء والدعوى وطرق الإثبات/23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت