الصفحة 10 من 22

ومن وسائل تحقيق هذا المقصد تشريع القضاء، ولا خلاف بين العلماء في اشتراط العدالة فيمن تولى القضاء، فقد حكى ابن تيمية اتفاق الأئمة على ذلك، وقال:"سئل بعض العلماء إذا لم يوجد من يولى القضاء إلى عالم فاسق أو جاهل، فأيهما يقدم؟ فقال: إن كانت الحاجة إلى الدين أكثر لغلبة الفساد قدم الدين، وإن كانت الحاجة إلى العلم أكثر لخفاء الحكومات، قدم العالم. وأكثر العلماء يقدمون الدين، فإن الأئمة متفقون على أنه لا بد في المتولى أن يكون عدلا، أهلا للشهادة..." (1) .

وما اشتراط العدالة في القضاة إلا ليكفل القضاء لكل فرد ولكل جماعة ولكل قوم قاعدةً ثابتةً للتعامل لا تميل مع الهوى، ولا تتأثر بالبغض والعداوة، ولا تتبدل بتبدل أحوال الناس فقرا وغنى، وقوة وضعفا ووجاهة، قال الله - عز وجل -: { ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا... } (من الآية 2 سورة المائدة) . وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: {لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت} .

(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى 28/259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت