فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 29

ولأن للمدعي بينة مسموعة وعادلة فجاز الحكم بها كما لو كان المدعى عليه حاضرًا ،ويقبل كلامه لو كان المدعى عليه حاضرًا، ولو كان كلا الخصمين حاضرين لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما، والبينة لاتسمع على المدعى عليه إلا بوجوده إذا كان حاضرًا والغائب بخلاف ذلك (1) .

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( البينة على المدعي واليمين على من أنكر(2 ) )لا يعني حضور الخصم فاشتراط حضوره لإقامة البينة ليس عليه دليل، ولأن بينة المدعي عادلة فسمعت لذا وجب القضاء بها كما لو كان الخصم حاضرًا، وعند الحنفية تسمع هذه البينة للكتاب بها، وتأثير غيبة الخصم بسبب فوات إنكاره، وإنكاره غير مؤثر في إيصال المدعي إلى حقه،ولأن الأصل هو الإنكار فيجب التمسك به، وإذا ثبت إنكاره بهذا الطريق قبلت البينة عليه، ولو كان مقرًا كان القضاء متوجهًا عليه لإجماعنا أن القضاء على الغائب بالإقرارجائز فعليه نقيس القضاء على الغائب دون إقراره (3) .

وأيضًا إن بالبينة يظهر صدق المدعي وإن كان خبرًا يحتمل لكن رجح الصدق فيه للبينة ويحققه أن المدعى عليه لا يخلو إما أن يكون مقرًا أو منكرًا، فإن كان مقرًا كان المدعي صادقًا في دعواه فلا حاجة إلى القضاء، وإن كان منكرًا فظهر صدقه بالبينة، والقضاء بالبينة قضاء بحجة مظهرة للحق فجاز.

ورغم أن هذا الكلام الأخير من كلام الحنفية معارضي الجمهور ولكنه يستأنس به كحجة للجمهور وكأن من قال هذا الكلام يميل لرأي الجمهور لذلك اضطرب الحنفية (4) .

ب- أدلة الحنفية (5) :

استدل الحنفية على عدم جواز القضاء على الغائب بالقرآن الكريم وبالسنة المشرفة والمعقول.

(1) الشرح الكبير11/457المغني11/486.

(2) أخرجه البخاري في الرهن ب30 ومسلم في الأقضية ب1.

(3) فتح القدير 5/493-المبسوط 17/39.

(4) بدائع الصنائع 6/223-نظرية الدعوى2/115.

(5) نظرية الدعوى2/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت