القرآن الكريم: قوله عز وجل: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَق} [صّ: من الآية26] .
وجه الدلالة: أن الحق اسم للكائن الثابت، ولا ثبوت مع احتمال العدم، واحتمال العدم ثابت في البينة لاحتمال الكذب، فلم يكن الحكم بالبينة حكمًا بالحق، فكان ينبغي أن لا يجوز الحكم بها أصلا إلا أنها جعلت حجة لضرورة فصل الخصومات، ولم يظهر ذلك حالة الغيبة.
وإنما عمل بالبينة لقطع المنازعة، ولا منازعة هنا لعدم الإنكار فلا يصح، وهي خبر محتمل ولا يجوز بناء الحكم على الخبر المحتمل (1) .
السنة المشرفة: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لسيدنا علي رضي الله عنه: (( لا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء(2 ) ).وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهاه عن القضاء لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر لأن الجهالة تمنعه من القضاء ولأنها لا ترتفع-الجهالة-إلا بسماع كلامهما.
والقضاء للمدعي حال غيبة المدعى عليه قضاء لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر فكان
منهيًا عنه (3) .
المعقول:إن البينة اسم لما يحصل به البيان، وليس المراد أنها بينة في حق المدعي فقط لأنه حاصل بقوله، ولا في حق القاضي لأنه حاصل بقول المدعي إذا لم يكن له منازع، وإنما الحاجة إلى البيان في حق الخصم الجاحد وذلك لا يكون إلا بحضوره.
وكمال البينة بحضور الخصم لأن البينة اسم للحجة، ولا تكون حجة عليه مالم يظهر عجزه عن الدفع والطعن، وظهور عجزه لا يكون إلا بحضوره (4) .
(1) بدائع الصنائع6/222-شرح العناية للهداية5/493.
(2) أخرجه أبو داود في الأقضية باب كيف القضاء، وأحمد في المسند 1/111.
(3) فتح القدير5/494.
(4) بدائع الصنائع6/222-المبسوط 17/39. (6) المبسوط 17/39-فتح القدير 5/494.