وبغيبة المدعى عليه فات شرط من شروط الحكم في الدعوى وهو الإنكار، وفوات شرط الشيء ، كفوات ركنه في امتناع العمل به،وإنكاره وإن كان ثابتًا بطريق الظاهر لايثبت عندنامالم يتيقن به (1) .
وقد يحضر المدعى عليه ويبطل الحكم، كأن يطعن بالبينة أو يقر ويدعي الأداء ويبينه، وصونُ الحكم عن البطلان أولى (2) .
ووجه قول محمد فيما نقله ابن سماعة عنه:أن للمدعى عليه حق الطعن بالبينة، والقضاء عليه حال غيبته يبطل هذا الحق، ولكن ليس له حق الطعن بإقراره، فالقضاء عليه حال غيبته لا يبطل حقًا له لإقراره، والقضاء عليه قضاء إعانة، وإذا أنفذ القاضي إقراره سلم إلى المدعي حقه.
ووجه قول أبي يوسف في الذي أنكر وغاب أنه استحسنه حفظًا لأموال الناس (3) .
والناظر في أدلة الفريقين يرى قوة أدلة الجمهور ولما ذكروه في المعقول خاصة، لئلا يتخذ ذلك ذريعة للهرب من القضاء ولضاعت الحقوق،وهو الراجح في رأيي،وليس في ذلك ظلم، طالما يمكن عند حضوره إعادة المحاكمة.
ولأدلة الحنفية وجه وذلك فيما إذا كان للغائب حجة أو أن المدعي أبرأه أو وهبه ولذلك اشترط بعض الفقهاء أخذ الكفيل، وبعضهم اشترط يمين الاستظهار كما سيأتي وهو توفيق بين الاتجاهين، والأولى من ذلك كله إحضار الغائب وإلا حكم عليه فإن حضر أعيدت المحاكمة من جديد، وهو رأي الجمهور.
5-شروط القضاء على الغائب:
1-إقامة الدعوى: ويشترط فيها في القضاء على الغائب ما يشترط في الدعوى على الحاضر من بيان المدعى به وقدره ونوعه ووصفه وقوله: إني مطالب بالمال…إلى آخر ما يشترط ما فيها (4) .
وهذا الشرط ذكره الشافعية ولايخالف فيه بقية الفقهاء على ما ظهر.
(1) المبسوط17/39-فتح القدير5/494.
(2) فتح القدير5/493.
(3) ابن عابدين 4/335ط.دار إحياء التراث.
(4) روضة الطالبين11/175-أسنى المطالب4/316.