فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 29

ويجوز القضاء عندهم على المتواري والمتعزز (1) .

وذكر الحنفية هنا مسألة ما إذا كان المدعى عليه حاضرًا ثم أنكر المدعى به فأقام المدعي البينة وعندئذ غاب المدعى عليه،فما الحكم؟.

قال أبو يوسف: قضى عليه لأن إنكاره قد سمع نصًا، وقال محمد: لايقضى عليه لأن إصراره على الإنكار إلى وقت القضاء شرط،وإنكاره ثابت باستصحاب الحال.

ونقل ابن سماعة عن محمد: جواز القضاء عليه فيما إذا أقر فغاب (2) .

وأختم آراء الحنفية بكلام ابن عابدين في رد المحتار وفي حاشيته على البحر فقال في رد المحتار (3) :

(( ويحتاط ويلاحظ الحرج والضرورات فيفتى بحسبها جوازًا أو فسادًا ) )وضرب مثلًا لذلك فيما إذا طلق امرأته عند عدل وغاب عن البلد ولم يعرف مكانه أو عرف وعجز عن إحضاره جاز القضاء عليه..

وقال في حاشيته على البحر (4) : (( لو برهن على الغائب بحيث اطمأن قلب القاضي وغلب ظنه أنه حق لاتزوير ولا حيلة فيه فينبغي أن يحكم على الغائب وللمفتي أن يفتي بجوازه تبعًا للحرج وللضرورات ) ).

وهذا من أجود ما قيل مع أن قائله حنفي ولا يقول الحنفية بالأصل بالقضاء على الغائب، مما يرجح القضاء على الغائب مع الاحتياط له في عدم إبرام الحكم وتسليم المدعي موضوع الدعوى والحق إلا بعد فترة كافية، فإذا حضر الغائب تعاد المحاكمة بعد ذلك، وهو ما تؤكده الأدلة.

4-الأدلة:

أ-أدلة الجمهور: استدل الجمهور على جواز القضاء على الغائب بعموم الأدلة من القرآن الكريم ومن السنة المشرفة وآثار الصحابة والإجماع والمعقول.

1.القرآن الكريم: قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} [المائدة: من الآية49] وقوله تعالى:

(1) البحر7/20-فتح 5/495.

(2) بدائع الصنائع 6/222- فتح القدير بهامشه العناية كلاهما على الهداية5/494-495-ابن عابدين4/335دار إحياء التراث.المبسوط7/40.

(3) 5/414ط2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت