ومقابل المشهور عند الشافعية: ذكر النووي نقلًا عن صاحب التقريب: (( لا يجوز القضاء على الغائب إلا إذا كان للدعوى اتصال بحاضر ) )وهذا ضعيف (1) .
وقد اختلف الحنفية فيما بينهم في القضاء على الغائب حتى يكاد أن يكون لكلٍّ من فقهائهم رأي خاص به كما قال ابن عابدين.
والحكم الأصلي عندهم عدم جواز الحكم على الغائب، ويجوز إذا كان له نائب حقيقي كوصيه، أو شرعي: كوصي القاضي، أو نائب حكمي، وذلك في حالتين:
1.أن يكون ما يدعى على الغائب سببًا لازمًا لما يدعى على الحاضر وذلك بأن تحتاج الدعوى على الحاضر إثبات المدعى به على الغائب ليثبت على الحاضر كأن يكون الحاضر غاصبًا عقارًا و اشترى المدعي العقار من الغائب فيثبت المدعي ذلك على الغائب ويدعي على الحاضر الغاصب ملكية ما في يده.
2.أن يكون ما يدعى على الغائب شرطًا لثبوت الحق للحاضر، وهذا يقبل إذا لم يكن فيه ضرر على الغائب كإبطال حق له كما إذا علق طلاق امرأته على حضور الغائب قُبِل وإلا لم يقبل (2) .
ويجوز القضاء على الغائب إذا التمس المدعي كتابًا حكميًا فيه الدعوى والشهادة لينقله المدعي إلى حيث مكان الغائب (3) .
وعلى كل حال قال الحنفية في الأصح عندهم:إذا قضي على الغائب نفذ، وقيل: لاينفذ، وقال ابن الهمام: إذا أمضاه قاض آخر نفذ (4) .
(1) روضة الطالبين 11/175 - مغني المحتاج 4/406- تحفة 10/163 - نهاية المحتاج 8/268 أسنى المطالب 4/315 - التجريد 4/360 -فتح الوهاب 2/214- كشاف القناع 6/353 - الروض المربع 7/556 -المغني 11/488 - بداية المجتهد 2/472 - الخرشي 7/172 - شرح منح الجليل 4/205 - الفقه الإسلامي 6/496و511 - نظرية الدعوى 2/98.
(2) بدائع الصنائع6/222-فتح القدير5/493-العناية شرح الهداية5/494-ابن عابدين5/409-البحر7/18.
(3) بدائع الصنائع6/222-المبسوط17/40. (3) .
(4) ابن عابدين5/414-تبيين الحقائق3/310-فتح القدير5/495.