والحجة ترجى عند المالكية للغائب المتوسط والبعيد فقط لا القريب الغيبة (1) .
وإذا باع القاضي شيئًا للمصلحة أو أجره بأجرة مثله ثم قدم الغائب فليس له الفسخ،لأن ما فعله القاضي كان بنيابة شرعية، ومال من لا ترجى معرفته للقاضي بيعه وصرف ثمنه في المصالح، وله حفظه.
وقال ابن حجر: يبطل البيع على الأوجه، وقال الروياني:لا يبطل.ويقدم قول ابن حجر إذ على رأيه الفتوى (2) ، وهو الذي أراه راجحًا طالما بان يقين خطئه.
ولو حكم على الغائب على أنه ميت ثم تبينت حياته بعد بيع الحاكم ماله في دينه بان بطلان التصرف إن كان الدين مؤجلًا لتبين بقائه، وكذلك لو بان أنه لا دين،بان بطلان البيع أيضًا (3) .
ومن خلال ما ذكر يتبين أهمية إعادة محاكمة الغائب عند حضوره، ثم ينظر فيما ادعي به عليه، ويبطل كل ما ألزم به مما يستبين بطلانه، فإذا وجدت ضرورة بالغة ملجئة التجىء للكفيل الضامن للحق المُسَلَّم للمدعي وإلا فلا.
القضاء على الغائب في القوانين السورية
الحضور أمام المحاكم و الغياب:
إن مبدأ علنية المحاكمة من النظام العام ، و يستثنى من ذلك ما ترى المحكمة سريته ، أو ضرورة إجرائها خارج قاعة المحكمة (م128 أصول المحاكمات ) .
و لذلك يعد إصدار الحكم في جلسة علنية من النظام العام .
و عليه أبين حكم القضاء و أصول المحاكمة مع الغياب:
المقصود بالغياب:
هو عدم حضور أحد الخصوم جلسة المحاكمة .
فإذا حضر المدعى عليه جلسة ما كانت الخصومة وجاهية .
(1) روضة الطالبين11/196-مغني المحتاج4/408و415-أسنى المطالب4/317-327-التجريد4/367-فتح الوهاب2/216-الشرح الكبير11/458-حاشية الروض7/556-كشاف القناع6/354-تبصرة الحكام1/86-فتح العلي2/297-الخرشي7/172-شرح منح الجليل4/206-التاج والإكليل6/144.
(2) مغني المحتاج4/418-تحفة المحتاج10/173.
(3) تحفة المحتاج10/186.