فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 29

وذكر الحنفية إجراءات في القضاء على الغائب المتواري وذلك بأن يكتب القاضي إلى الوالي ليحضره فإن ظفر به وإلا بأن لم يظفر به وسأل المدعي الختم على بابه وأتى بشاهدين على وجوده في منزله ختم على منزله إن شهدا أنهما رأياه منذ ثلاثة أيام ، فإن زاد على ثلاثة أيام لم يختم على بابه، والصحيح عندهم أن الختم مفوض للحاكم ثم ينصب وكيلًا عنه ويحكم عليه (1) .

8-مآل القضاء على الغائب:

بعد أن يقضى على الغائب فيما يقضى عليه وقضي عليه ثم حضر فماذا يفعل أو يصنع؟.

فإذا حضر الغائب وبلغ الصبي ورشد وأفاق المجنون وظهر المستتر قبلت حججهم لأنهم صاروا كالحاضرين وزال المانع من حضورهم فتقبل حججهم وجرحهم بالبينة، والعبرة بالجرح يوم الشهادة لاحتمال حدوثه بعد الحكم بالبينة فلا يقبل الجرح حينئذ.

وإذا قدم الغائب قبل الحكم أوقف الحكم وكذلك إذا سمع البينة على الغائب ثم حضر قبل أن يحكم القاضي فلا يجب على القاضي استعادة البينة وإنما يخبر الغائب بالبينة ويمكنه من جرحها ويمهله ثلاثة أيام ليتمكن من جرحها وتقدم بينته بالتجريح على بينة التعديل.

وهذا عند المالكية والشافعية والظاهر عند الحنابلة.

وقال ابن قدامة: لا يدفع للمدعي شيء حتى يقيم كفيلًا يضمن ما أخذه إن أبطل الغائب دعواه حين حضوره حتى لا يضيع حقه.والظاهر عدم اشتراط الكفيل عند الحنابلة والله أعلم، ويشبه هذا ما قاله ابن الماجشون وأصبغ من المالكية من أنه لا ترجى حجة لغائب، وذلك أن من أصلهما أن يقدم القاضي وكيلًا يقوم بحجته ويعذر إليه كالحاضر.

وإذا حكم القاضي ولم يسم الشهود لم ينفذ حكمه، وفي رواية: أنه ينفذ، فإن لم يكن مشهورًا بالعدل تعقبَ حكمَه من يخلفه من بعده لأن هذا لا يمضي حكمه إلا من العدل.

(1) ابن عابدين 5/415ط1966.2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت