فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 29

ولو سمع القاضي بينة فقط كتبها وبينها ليبحث عنها قاضي بلد الغائب إن لم يعدلها فإن عدلها لم يبينها أو يسمها، ولو حكم القاضي بالبينة وكتب كتابًا بالحكم نفذ الكتاب قربت المسافة أم بعدت، أما لو كتب كتابًا بالبينة فلا يقبل إلا في مسافة العدوى وهي التي تقدر بالذي يخرج من بيته مبكرًا ثم يرجع بعد المخاصمة إليها مبكرًا قبل دنو الليل، وهذا عند الشافعية (1) .

أما المالكية فبما أنهم قسموا الغيبة ثلاثة أقسام ، فإجراءات الدعوى تختلف تبعًا لذلك فيما عدا الإنهاء فهو عندهم مثل الشافعية.

ففي الغائب القريب والمتوسط تسمع الدعوى والبينة عليهما في كل شيء ثم يكتب إليهما بالبينة ويعذر إليهما فإما قدما أو وكلا وإلا حكم عليهما في كل الحقوق ولا يرجى لهم حجة في ذلك.

وقال سحنون: الصواب لمتوسط الغيبة إرجاء الحجة له إذ قد لا يعرف الوكيل حجته احتياطًا ولو تعذر مجيئهما لخوف طريق حكم عليهما مع اليمين إلا في استحقاق العقار.

أما الغائب البعيد الغيبة أو منقطعها فلا يكتب إليه ولا يعذره ولكن ترجى له الحجة (2) .

وقال المالكية في الهارب إن استوفى حججه ثم هرب ثم رجع لم يكن له أن يستعيد حجته إلا إذا كان له حجة، لها فائدة فتسمع، وأما إذا هرب قبل استيفاء حججه فإنه يحكم عليه، وإذا رجع فمقتضى كلامهم أنه يمكن من إبداء حججه (3) .

وإذا لم يكن للغائب المنقطع الغيبة على ما مر في ولاية القاضي مال أو كفيل أو وكيل لم تسمع الدعوى عليه بل تنقل الدعوى والشهادة دون حكم (4) .

(1) روضة الطالبين 11/178و181-تحفة المحتاج10/172-نهاية المحتاج8/283-مغني المحتاج4/409-أسنى المطالب4/319-المغني11/487-كشاف القناع6/355-التاج والإكليل6/141-المبسوط17/40-بدائع الصنائع6/222.

(2) تبصرة الحكام1/87-فتح العلي المالك2/300-حاشية الخرشي7/173.

(3) تبصرة الحكام1/87.

(4) فتح العلي المالك2/301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت