والذي أراه هنا التمييز بين حقوق الآدميين وحقوق الله فيقضى بالأولى دون إبرام مباشر للحكم، وينظر في الأخرى بحسب الحال المقتضي تبعًا لأهمية المدعى به فيحكم له أو لا.
7-إجراءات دعوى القضاء على الغائب:
إذا حكم على الغائب فإما أن يكون له مال أو لا، فإن كان له مال حاضرًا كان أم غائبًا، قضى القاضي الحق منه للمدعي، لأنه حق وجب عليه وتعذر وفاؤه من جهة من عليه القضاء، فقام الحاكم مقامه كما لو كان حاضرًا فامتنع من أداء الحق الواجب عليه.وهذا عند الشافعية والحنابلة.
أما إذا لم يكن مال، وسأل المدعي إنهاء الحال-أي بأن ينقل حكم القاضي إلى قاضي بلد الغائب-أجابه القاضي بذلك، إن علم مكان الغائب مسارعة في قضاء الحقوق، فيكتب القاضي:قامت عندي بينة عادلة على فلان لفلان بكذا، وحكمت له به.وذلك للحاجة إلى ذلك لئلا تضيع الحقوق،ولأنه قد لا يمكن نقل البينة إذا كان خصمه ليس في مكان البينة، وهذا عند الشافعية والمالكية.وعند الحنفية لو سأل المدعي كتابًا حكميًا بالدعوى والشهادة أُجيب لطلبه.
والإنهاء أن يشهد القاضي عدلين بسماع البينة خاصة أو بالحكم باستيفاء الحق ليؤديه عند القاضي الآخر، ويستحب مع الشهادة أن يكتب كتابًا مختوما احتياطًا من النسيان يذكر فيه صفة المحكوم عليه والمحكوم له وأسماء شهود الكتاب وتاريخه ويستحب ترك نسخة أخرى من الكتاب مع العدلين غير مختومة يطالعانها عند الحاجة.
ويجوز أن يكتب القاضي بحكمه إلى قاضٍ معين أو إلى كل من يصل إليه من القضاة.
ولا بد من حضور الغائب عند قاضي المكان الذي غاب فيه، وإثبات غيبته الغيبة المعتبرة بعد وصول الكتاب للتنفيذ، قال ذلك الماوردي.