فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

وعلى ما يبدو أن المالكية لا يشترطون وجود الوكيل بقدر ما يشترطون محلًا يقع عليه حكم القاضي لصيانته عن اللغو، وفي هذا يتوسطون بين الشافعية الذين يجيزون القضاء على الغائب من كل وجه والحنفية على اضطرابهم-الذين لا يعتدون بالقضاء على الغائب إلا بوجود وكيل له بتوكيله هو نفسه أو بوصاية القاضي أو حكمًا لازمًا كما مر مفصلًا.

والواقع أن رأي الحنفية يبتعد تمامًا عن حقيقة القضاء على الغائب إلا في المتواري والمتعزز وما يقع سببًا لازمًا أو شرطًا كما مر.

وقال البُلقيني من الشافعية بعدم اشتراط هذا الشرط وقال: وإن حضر الوكيل عن الغائب فهو قضاء على غائب لوجود الغيبة المسوغة للحكم عليه، والقضاء إنما يقع عليه حقيقة، والقاضي مخير بين سماع الدعوى على الوكيل أو على الغائب إذا توفرت شروط القضاء على الغائب وإلا تعين عليه سماعها على الوكيل لئلا يضيع حق المدعي.

وإذا كان للغائب وكيل فهل تجب اليمين على المدعي؟ هناك وجهان: الأول بطلبها، والآخر بعدم طلبها.وقال ابن الرِّفعة:إذا كان له وكيل لم تجب يمين قولًا واحدًا.ورد ابن حجر ذلك: بأن فيه نظرًا لأنه قضاء على غائب بالنسبة لليمين، والدعوى وإن سمعت على الوكيل وتوجه الحكم عليه فاليمين لا يتوجه حكمها عليه احتياطًا لحق الموكل.فإن لم يكن وكيل فحكم الحلف كما مر في مكانه (1) .

7-إقامة كفيل يكفل المدعي بحيث إذا تبين بطلان دعواه ضمن للغائب ما أخذه لئلا يضيع مال الغائب وهذا عند الحنابلة.

وظاهر كلام الإمام أحمد رضي الله عنه عدم اشتراط ذلك.وما مر في الكفيل إنما لكفيل الغائب المدعى عليه وهنا كفيل المدعي (2) .

والذي أراه عدم إبرام الحكم، فلا حاجة لتسليم المدعي موضوع الحق إلا بعد فترة كافية.

6-ما يقضى به على الغائب:

(1) تحفة المحتاج10/166-فتح الوهاب2/214-فتح العلي2/301-تبيين الحقائق3/310-بدائع الصنائع6/222.

(2) المغني11/488.الشرح الكبير11/459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت