فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

ورد ابن حجر قول الأردبيلي بالاستحباب لضعف دليله لأن إنكار المسخر قد يكون كذبًا ولا يعلم إقراره أو جحوده ولكن لما احتيج إليه أبيح وترك ذلك للقاضي كما رجحه النووي (1) .

وأجاز الحنفية نصب المسخر لكن الراجح عندهم كما قال ابن الهمام: عدم جوازه، وفي البحر جوزه للضرورة إذا كان الغائب في ولاية القاضي (2) .

وأجاز الحنفية أيضًا-كالشافعية فيما رجحه النووي-للقاضي أن ينصب وكيلًا عن الخصم المستتر في بيته الذي لا يحضر مجلس الحكم بعد أن يدعى بواسطة أمنائه وحكم عليه (3) .

والذي أراه راجحًا لزوم ذلك فيما يظهر، ثم إن ثبت أن إنكاره لم يكن صحيحًا فلا يكون كذبًا، لأن المسخر يستند إلى أصل البراءة...

4-تحليف المدعي على ثبوت الحق له في ذمته:

وتسمى هذه اليمين يمين الاستبراء فيحلف المدعي أنه ما أبرأ الغائب من الدين وما أحاله وما وكل له فيه أو في بعضه ولا اعتاض عنه ولا استوفاه منه بل هو ثابت في ذمة المدعى عليه يلزمه أداؤه.

وهذا عند الشافعية في الأصح والمالكية في دعوى الدين في ذمة الغائب ورواية عند الحنابلة احتياطًا لأن بينته تامة ولحديث: (( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) )فكان اللازم أن لا تشرط،ولكنها شرطت احتياطًا وسدًا لذريعة الإفساد بجواز القضاء على الغائب.

وهذا التحليف عند المالكية في البعيد المنقطع الغيبة ومع خوف الطريق وما أشبهه للقريب والمتوسط الغيبة إلا في استحقاق العقار وفي بيع العقار مع اليمين.

(1) روضة الطالبين: 11/175-المنهاج:150-مغني المحتاج:4/407-تحفة المحتاج:10/165- أسنى المطالب:4/316-التجريد:4/361-نهاية المحتاج:8/269-فتح القدير:5/495-كشاف القناع:6/354-تبصرة الحكام:1/88.شرح منح الجليل:4/206-مواهب الجليل:6/146-حاشية العدوي:7/172.

(2) ابن عابدين:5/415-البحر:7/19-فتح القدير:5/495.

(3) ابن عابدين والبحر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت