الصفحة 7 من 25

ومع ذلك فإن التدوين المراد يفضي إلى مالا تحمد عقباه.

والذين يتخوفون من عملية تقنين الأحكام الشرعية ويرفضونها يعللون تخوفهم ورفضهم بما يلي:-

أولًا: الجمود:

فالحياة متطورة والأنظمة متطورة كذلك والمتغيرات كثيرة وعليه فإن تقنين الأحكام الشرعية يؤدي إلى جمودها وعدم تفاعلها مع المتغيرات والمستجدات في عالم الواقع الأمر الذي يشعر بعدم قدرة الأحكام الشرعية على إيجاد الحلول للقضايا والمسائل التي يفرزها الواقع الذي نعيش.

ثانيًا: الإلزام برأي واحد:

تعد الأحكام بعد تقنينها ملزمة للقاضي في إصدار أحكامه، ولما كان التقنين معتمدًا على اختيار رأي واحد من الآراء الفقهية فإن هذا في حد ذاته يعد تضييقًا لواسع.

وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز قوله:"ما أحب أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يختلفون، لأنه لو كان قولًا واحدًا لكان الناس في ضيق، وأنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول أحدهم لكان في سعة" (1) .

ثالثًا: تعطيل الاجتهاد:

إن القول بجواز التقنين فيه تعطيل للاجتهاد؛ لأن القاضي مع وجود الأحكام المقننة لا يملك إلا أن يتعامل مع النص القانوني وهذا يؤدي إلى قتل روح الإبداع وتعطيل الاجتهاد في المسائل المطروحة على بساط البحث.

رابعًا: إن التقنين يخلو من التعريف بالألفاظ التي ترد فيه مثل ألفاظ الغلط والتدليس والغرر وترك هذا الأمر للفقه والقضاء مع خطورة النتائج التي تترتب على الاختلاط في تعريفها (2) .

هذا وقد ذكر الدكتور محمد زكي عبد البر مثل هذه العيوب وبين أنها عيوب موهومة (3) .

وفي مجال الرد على من يتخوفون من تقنين الأحكام الشرعية يقول شيخنا الأستاذ مصطفى الزرقا -رحمه الله-:

(1) المدخل الفقهي العام 1/270.

(2) حركة التقنين الوضعي والتنظيم القضائي ص7، تقنين الفقه الإسلامي ص28.

(3) تقنين الفقه الإسلامي، ص25،28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت