رابعًا: إن تقنين الأحكام الشرعية يسهل مهمة الدولة في الإشراف على تطبيق أحكام الشريعة واكتشاف أي محاولة من محاولات التلاعب بتطبيق هذه الأحكام (1) .
إن مسألة تقنين الأحكام الشرعية وصياغتها صياغة قانونية وإن وجدت أنصارًا لها ومؤيدين كما ذكرت إلا أنها وجدت معارضين لها ورافضين وقد قام الشيخ بكر بن عبد الله بو زيد بكتابة بحث بعنوان"التقنين والإلزام"ضمنه كتاب فقه النوازل الذي صال فيه وجال بذكر أقوال المؤيدين للتقنين والمانعين له مرجحًا المنع بقوله:
(( إن هذه النازلة بهذا الشكل مولود غريب ليس من أحشاء الأمة الإسلامية، غريب في لغتها غريب في سيرها وأصالة منهجها، غريب في دينها ومعتقدها، فهو أجنبي عنها، ومجلوب إليها، فغريب جدًا أن تحتضنه الأمة الإسلامية مجرد فكرة الله أعلم بدوافعها، وأنه يتعين على أهل الإسلام أن يحذروا من الانهزام، ومعلوم أن من كان على الحق فهو أمة قوية لا تهزم وإن كان وحده ) ) (2) .
وما ذهب إليه الشيخ بكر أبو زيد هو ما ذهبت إليه هيئة كبار العلماء في السعودية بغالبية أعضائها بقرارها الثامن الذي نشر في مجلة البحوث الإسلامية في العدد 31 لسنة 1411هـ حيث جاء في البند الثالث من القرار ما يلي:
نظرت الهيئة في الموضوع فرأت أن دواعي الإصلاح قائمة، وانه لابد من إيجاد حل للمشكلة وإصلاح لما تخشى عواقبه، غير أن الهيئة بأكثريتها ترى أنه لا يجوز تدوين الأحكام على الوجه المقترح، لإلزام القضاة الحكم به، لأنه ليس طريقًا للإصلاح ولا يحل المشكلة، ولا يقضي على الخلاف في الأحكام، أو على ظنون بعض الناس في القضاة مادام هناك محكوم عليه؛ لأن اتهام القاضي في حكمه لم يسلم منه احد حتى خير الخلق صلى الله عليه وسلم فقد قال له بعض الناس (( اعدل فإنك لم تعدل ) ) (( إنها لقسمة ما أريد به وجه الله ) ).
(1) حركة التقنين الوضعي والتنظيم القضائي ص12.
(2) فقه النوازل- أبو زيد- بكر بن عبد الله ص99.