وبعد فإن ما ذكر من عدم اعتماد المشرع في قانون الأحوال الشخصية على مذهب واحد في الأخذ بأحكام مسائل الأحوال الشخصية، وإن كان قد نص على ان الحالات التي لم يرد فيها نص أو التي سكت عنها يرجع فيها إلى الراجح من مذهب أبي حنيفة، يعد سمة بارزة من سمات القضاء الشرعي في هذا العصر، ويعد توجهًا سديدًا من واضعي قانون الأحوال لأن في هذا من التيسير وتوخي المصلحة العامة والأخذ بالسياسة الشرعية ما لا يخفى على أحد من المهتمين بهذه المسائل.
ثم إن اللجوء إلى أكثر من مذهب أو الخروج على أقوال المذاهب إلى أقوال بعض العلماء المشهورين وإصدار الأحكام القضائية بناء عليها فيه مواكبة لتطور الحياة، وفيه توسعة على العباد وفيه إثبات لقدرة التشريع الإسلامي بمجموعة مذاهبه وآراء علمائه على استيعاب القضايا المستجدة وإصدار الأحكام المناسبة لها لأمر الذي يخرجه من دائرة الجمود على رأي فقهي أو مذهب معين.
في دولة الإمارات العربية المتحدة
تمهيد:
للقضاء الشرعي في دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة خاصة ومجال رحب مقارنة مع ما عليه الحال في أكثر الدول العربية الإسلامية حيث ورد النص على تحكيم الشريعة الإسلامية في كثير من القوانين الاتحادية الصادرة في الدولة.
فقد جاء في قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة قانون اتحادي رقم 5 لسنة 1982م المعدل بالقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1987م في المادة الأولى ما يلي: