أما فيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية فقد كان العمل في الأردن بموجب قانون حقوق العائلة العثماني الذي أصدرته الدولة العثمانية عام 1917م والذي كانت الحاجة ماسة لصدوره؛ لأن مجلة الأحكام العدلية -كما ذكرنا من قبل- لم تتناول مسائل الأحوال الشخصية. وقد كان هذا القانون يمثل أول تقنين لأحكام الأحوال الشخصية مستمد من الفقه الإسلامي. كما أنه لم يتوقف عند المذهب الحنفي -مذهب الدولة الرسمي- بل تعداه وأخذ أحكام بعض المسائل من المذاهب الأخرى. فعلى سبيل المثال لا الحصر:
أخذ بعدم وقوع طلاق المكره وهو رأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة خلاف للحنفية.
أخذ بمذهب المالكية في حق زوجة المفقود في طلب التفريق بعد مرور أربع سنوات اعتبارًا من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو موته خلافا لمذهب الحنفية الذي لا يحكم بموت المفقود إلا بعد انقراض أقرانه.
أخذ بالرأي القائل بعدم وقوع طلاق السكران الذي تعمد السكر خلافًا لما عليه جمهور الفقهاء ومذهب الحنفية.
ذهب القانون إلى عدم جواز تزويج الصغار أخذًا برأي ابن شبرمة خلافًا لما يقول به جمهور العلماء (1) .
بقي العمل بقانون حقوق العائلة العثماني في إمارة شرق الأردن إلى أن صدر قانون حقوق العائلة -النكاح والافتراق- عام 1927م، الذي تم نشره في العدد 154 من الجريدة الرسمية.
وفي عام 1947م صدر قانون رقم 26 سمي بـ (قانون حقوق العائلة الأردني) واستمر العمل به إلى عام 1951م حيث صدر القانون رقم 92 (( قانون حقوق العائلة ) )وقد تم نشره في العدد (1081) من الجريدة الرسمية (2) .
(1) المحمصاني -صبحي- الأوضاع التشريعية في الدول العربية ص183، السويركي حركة التقنين الوضعي والتنظيم القضائي في الدولة العثمانية ص 62.
(2) الأشقر -عمر- الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني ص16، المحمصاني -الأوضاع التشريعية ص183.