فهذه الأمثلة وغيرها توضح الخلط الواضح بين العمل الإداري والسياسي والقضائي ، بالنسبة للقضاء المدني .
أما القضاء الشرعي فكان تدخل الإنجليز في شئونه قاصرًا علي سلطة التعيين للحاكم العام ورئيس القضاء ، وسلطة الحاكم العام في الموافقة علي اللوائح التي يصدرها قاضي القضاة بمقتضى المادة الثامنة من قانون المحاكم الشرعية السودانية .
وطبقًا لما ذكر يكون القضاء الشرعي قد مر بعدة مراحل: المرحلة الأولى فترة قانون المحاكم الشرعية 1902 م . والثانية فترة قانون المحاكم الشرعية 1967 . [4]
أولًا: قانون المحاكم الشرعية السودانية 1902م:
لقد أصدر الحاكم العام قانون المحاكم الشرعية في مايو 1902م بناء علي السلطة التشريعية التي كانت تخولها له المادة الرابعة من اتفاقية 1899 المعقودة بين الحكومة المصرية والحكومة البريطانية .
ونتعرض لهذا القانون من ناحية تشكيل المحاكم الشرعية واختصاصاتها .
المحاكم الشرعية:
تناولت المواد من 2 - 5 من قانون المحاكم الشرعية تشكيل هذه المحاكم ، والتي تتكون من محكمة الاستئناف الشرعية العليا ، والمحاكم العليا والمحاكم الجزئية ، وهي ما يسميها القانون محاكم درجة أولى ومحاكم درجة ثانية وذلك علي التفصيل الآتي:
1.محكمة الاستئناف الشرعية العليا:
تتناول هذه المحكمة من حيث تكوينها وسلطاتها واختصاصاتها القضائية والإدارية:
أ . تكوين المحكمة:
طبقًا لنص المادة 3 من قانون محكمة الاستئناف الشرعية العليا فإنها تتكون من قاضي القضاة وستة قضاه يكونون أعضاءها .
وبالنسبة للشروط التي يجب توافرها فيمن يتولي منصب قاضي القضاة أو عضوية المحكمة ، فهي لا تختلف عن الشروط التي تتطلبها المادة الرابعة من قانون محكمة الاستئناف المدنية العليا وهي ان يكون سودانيًا ، وان لا تقل سنه عن أربعين سنة ، وان يكون باشر العمل لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة في مجال الشريعة الإسلامية .