الصفحة 22 من 27

2.يجوز للمحكمة العليا - دائرة الأحوال الشخصية - إصدار قواعد لتفسير أحكام هذا القانون أو تأويلها وفقًا للضوابط المذكورة في البند (1) .

الواضح من هذا السرد أن القضاء الشرعي كان يتعدد بتعدد المذاهب ومعتنقيها ، وقد كان هذا النظام سائدًا ، حتى صدر قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991 ، وجعل القاضي ملزمًا بتطبيق نصوصه المستمدة من عدد من المذاهب الإسلامية .

9/ دواعي إلغاء القضاء الشرعي بالسودان توحيدًا للقضاء:

مما لاشك فيه أن القواعد العامة تقضي أن تكون سيادة الدولة تامة ومطلقة داخل بلادها كما تقضي بأن يخضع جميع السكان علي اختلاف جنسياتهم لقوانين البلاد ومحاكمها ولجهة قضائية واحدة بصرف النظر عن نوع المسائل التي تتناولها خصوما تهم أو القوانين التي تطبق عليها ، وقد كانت هذه القواعد تطبق علي التنظيم القضائي السوداني حسب ما ذكرنا سابقًا ، فالقضاء كان شرعيًا ، والقاضي يحكم في جميع أنواع القضايا ، ولكن بمجيء المستعمر الإنجليزي تلاشت هذه القاعدة وتم فصل القضاء المدني عن القضاء الشرعي ، واصبح القاضي الشرعي يختص فقط بقضايا الأحوال الشخصية دون غيرها ، وقد عبرت المذكرة الإيضاحية لتعديل دستور 1966 علي ذلك بقولها:

"ولم يقتصر المشروع علي القسم المدني فقط ، فهناك القسم الشرعي الذي لا يقل أهمية عن القسم المدني ، وهو يعالج المواضيع التي تمس العائلات في أدق العلاقات وأكثرها حساسية ، ولما كان القاضي الشرعي في السودان ولا يزال رمزًا للإسلام وقدوة في الدين وراعيًا لشئون المسلمين المتقاضين عنهم وغير المتقاضين ، فقد رأي الأجنبي في عهد الحكم الثنائي أن يبسط سلطانه علي هذا القسم وان يسيطر علي كل كبيرة وصغيرة فيه ، حتى يستطيع أن يتحكم في أهم مقومات قومية هذه البلاد وهي الدين واللغة ، وان يحد من هذه المقومات بالحد الذي يضمن به رعاية مصالحه وطول بقائه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت