الصفحة 9 من 42

ثم يعود إلى الحديث عن الحاكم وهو صاحب الخطاب الموجه إلى المكلفين فيقول: ( أما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر ، فإنما النافذ حكم المالك على مملوكه ، ولا مالك إلا الخالق ، فلا حكم ولا أمر إلا له . أما النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ والسلطان والسيد والأب والزوج فإذا أمروا وأوجبوا لم يجب شيء بإيجابهم ، بل بإيجاب من الله تعالى طاعتهم ، ولولا ذلك لكان كل مخلوق أوجب على غيره شيئا كان للموجب عليه أن يقلب عليه الإيجاب إذ ليس ، أحدهما أولى من الآخر ، فإذن الواجب طاعة الله تعالى ، وطاعة من أوجب الله تعالى طاعته ) (1) .

[ سيادة القوانين الإسلامية لا يعني الجمود والانغلاق ]

هل يعني احتكام المسلمين إلى القوانين الإسلامية وأن تكون الحاكمية في مجتمعاتهم لله وحده تحجر النظم وتقييد التشريعات وتضييق فرص الاجتهاد وسريان الحجر على العقول البشرية وسلب الحرية الإنسانية ؟

إن تطبيق مبدأ حاكمية الله في المجتمع المسلم لا يعني ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ أي شيء مما ذكر ، وإنما يعني ( أن يكون الأساس الذي يقوم عليه التشريع ، والأرضية التي ينبثق عنها الحكم ، أرضية ثابتة لا تضل هي من عند الله الخبير العليم الذي يعلم البشر واتجاهاتهم ودخائل نفوسهم ، فوضع لهم الأسس التي تنظم حياتهم ، وترك لهم استنباط الأحكام للفروع والجزئيات . بما يحقق المصلحة والسعادة ، ويضمن العدالة والطمأنينة ) (2) .

(1) المستصفى جـ 1، صـ 83 ، وقارن: التطرف العلماني في مواجهة الإسلام د/ القرضاوي صـ 90 ـ 91 ، ط أندلسية للنشر والتوزيع 1421ه ـ 2000 م .

(2) المجتمع المتكافل في الإسلام . د/ عبد العزيز الخياط صـ 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت