الصفحة 8 من 42

فالمسلمون ليس لهم خيار في الالتزام بالقوانين الإسلامية والاحتكام إلى شرع الله تعالى في تنظيم حياتهم وتسيير أمورهم كلها . فإيماننا بالله عز وجل يفرض علينا الإقرار بأن ( الدين هو موجه الحياة ، وأن الحاكمية فيه لله رب العالمين ، إذ أن معنى الألوهية لله أن تكون الحاكمية لله فلا أحبار ولا رهبان ، يشرعون للناس مالم يأذن به الله ، ولا حزب ولا أحزاب يضعون من التوجيهات والتشريعات ما لم يأمر به الله ، ولا سيادة للشعب ، وإنما هي لله سبحانه وتعالى ، والشعب له السلطان في اختيار من ينفذ شرع الله ، ولا طبقة تحكم وطبقة تحكم ، ولا شخصيات مقدسة فوق القانون ولا محاكم تختص بطبقة من الحكام دون آخرين ، ولا تشريعات تفرق بين جنس وجنس ولون ولون .. والقادة والأحزاب والحكام والشعوب ، كلها تخضع للنظام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ) (1) .

وقديما بحث علماء أصول الفقه هذه القضية عندما تكلموا في مقدماتهم الأصولية عن الحكم الشرعي والحاكم والمحكوم به ، والمحكوم عليه .

فها نحن نجد إماما مثل أبي حامد الغزالي يقول في مقدمات كتابه الشهير { المستصفى من علم الأصول } عن الحكم الذي هو أول مباحث العلم ، وهو عبارة عن خطاب الشرع ، ولا حكم قبل ورود الشرع ، وله تعلق بالحاكم وهو الشارع ، وبالمحكوم عليه وهو المكلف ، وبالمحكوم فيه وهو فعل المكلف .. ثم يقول: ( وفي البحث عن الحاكم يتبين ألا حكم إلا لله وألا حكم للرسول ، ولا للسيد على العبد ولا لمخلوق على مخلوق ، بل كل ذلك حكم الله تعالى ووضعه لا حكم لغيره ) (2) .

(1) المجتمع المتكافل في الإسلام . د/ عبدا لعزيز الخياط صـ 14 .

(2) المستصفى جـ1 ، صـ8 ، ط دار صادر بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت