لكل مجتمع من المجتمعات خصائص تميزه عن غيره ، ومقومات أساسية تقوم عليا حياة أفراده ، ومجتمعنا الإسلامي ينبغي أن يكون مصبوغا بالصبغة الإسلامية التي وصفها ربنا عز وجل بقوله: [ صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ] البقرة: آية رقم 138، هذه الصبغة تميز مجتمع المسلمين عن مجتمعات غير المسلمين ، وتطبع المسلمين بطابع خاص يفترقون به عما عداهم [ وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين] الأنعام: آية رقم 55 . فالتصور الإسلامي عن الله والكون والحياة والإنسان والعالم الآخر يخالف سبيل المجرمين وتصوراتهم ومناهج حياتهم كلها ، وبذلك يتميز أولياء الرحمن عن أتباع الشيطان .
ويعد القضاء الشرعي الذي يعني الرجوع إلى قوانين الشريعة والاحتكام إلى منهج الله ـ ملمحا من ملامح الصبغة الإسلامية للمجتمع المسلم ، ومقوما من مقوماته لا غنى لأفراد هذا المجتمع عنه ما داموا يؤمنون بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا وبالقرآن قانونا ودستورا .
وإذا كان من حق كل مجتمع أن يحكم بالتشريع الذي يؤمن بعدالته وتفوقه وسموه على غيره من التشريعات ، فإن ذلك بالنسبة للمجتمع المسلم يعتبر واجبا وفرضا عليه ، وليس مجرد حق له (1) .
وبهذه الفرضية لا يكون المسلم مسلما إلا إذا اختار الالتزام بشريعة الإسلام ، وأيقن أن ما ثبت عن الله تعالى أو عن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهو المصلحة بعينها ، والرحمة كلها والعدل كله (2) .
(1) ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده . د/ يوسف القرضاوي صـ 171 .
(2) حوار لا مواجهة . د/ أحمد كمال أبو المجد صـ 90 .