إننا باحتكامنا إلى التشريعات الإسلامية واعتمادنا على القانون السماوي بدلا من القانون الوضعي نرسي دعامة من دعامات المجتمع المسلم ، ونضع أساسا لمجتمع فاضل يسير أموره وينظم حياته قانون مصدره الله هو الذي يبين الصراط المستقيم ، ويوضح معنى الخير والشر ، والصواب والخطأ ، حتى لا تضل البشرية ولا تزيغ ، وحتى تكون صلتها به سبحانه ، وحتى يكون استعدادها لتشريعها الذي ينظم مجتمعها ، ويحدد العلاقات العامة بين الأفراد والجماعات ، وبين الدولة والأفراد من لدن الحكيم الخبير الذي بعث النبيين هداة ومرشدين لينيروا الطريق للأمم في سيرها .. والمجتمع الذي تنظمه عقيدة صالحة ينبثق عنها تشريع ينظم علاقات الناس ، وأخلاق وقيم تنبني عليها أعراضهم وعاداتهم هو المجتمع الذي يضمن له الوحدة والتماسك ، ويسوده العدل والنظام ، وتتكافل جماعاته وأفراده وتحكمه الطمأنينة والسلام (1) .
وتلك ضرورة أخلاقية واجتماعية يتضح من خلالها مدى أهمية القضاء الشرعي في حياتنا المعاصرة. ولا يقتصر الأمر على هذا الجانب فقط حيث إن القضاء الشرعي ذو نسب بالنسق العقدي في الإسلام ، وله صلة وثيقة بمقتضيات توحيد الألوهية ، وهذا ما سنحاول الكشف عنه من خلال الفصل القادم بإذن الله تعالى .
ـ الفصل الأول: ـ
الخلفية العقدية للقضاء الشرعي المعاصر .
(1) المجتمع المتكافل في الإسلام . د/ عبد العزيز الخياط صـ 12ـ 13 ، ط مؤسسة الرسالة ببيروت 1401ه ـ 1981م .