إن القوانين الوضعية هي التي تحرم الناس من تحقيق العدالة التامة في المجتمع لغلبة الأهواء والمصالح على واضعيها والقائمين عليها ، أما حكم الله تعالى وحكم رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالإيمان به رسوخ في العلم والتسليم لع عز ، والاستقامة على أمره مدخل لكل خير (1) .
ولهذا لا ينبغي أن ينكر أحد على المجتمعات الإسلامية اليوم تناديها بتحكيم التشريع الإسلامي فهو التشريع الفذ الذي يعبر عن عقائدها وقيمها وآدابها وعن نظرته إلى الكون وخالقه ، والإنسان ومصيره ، والحياة ورسالتها ، بخلاف القوانين الوضعية الأخرى التي قد تحل ما يحرمه الإسلام مثل الخمر والفجور والربا ، أو تحرم ما يحله مثل الطلاق وتعدد الزوجات ، أو تلغي ما يوجبه ويفرضه مثل إيتاء الزكاة وإقامة الحدود ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو تبدل أحكام الله ورسوله بأحكام أخرى مستوردة من الغرب أو الشرق (2) .
إن القضاء الشرعي في مجتمعاتنا باعتماده على المرجعية الإلهية واستمداده من قوانين الشريعة الإسلامية يكتسب شرعيته من جهتين: إحداهما: التزامه بالحقائق الإسلامية والمرجعية الربانية ، والأخرى: القبول الشعبي ورضا الناس به .
بينما القوانين الوضعية تتمتع فقط بالقبول الشعبي ـ الذي هو ثمرة من ثمرات الديمقراطية ـ ، دون أن تتمتع بأي التزام بحقائق فكرية ، فأي شيء يقتنع به الشعب ولو كان باطلا أو ظلما ـ يجب تنفيذه كقانون أو برنامج أو سياسة كتلك القوانين الصادرة بحق الشعب الفلسطيني من الكنيست الإسرائيلي ، أو قوانين إباحة الشذوذ الجنسي الصادرة من مجلس العموم البريطاني .
(1) حوار لا مواجهة . د/ أحمد كمال أبو المجد صـ 90 .
(2) ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده . د / القرضاوي ، صـ171 ـ 172 .