الصفحة 11 من 42

وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض هذه القوانين الوضعية التي يحتكم الناس إليها قد تكون متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ، فهل يكفي ذلك في الرجوع إليها ، والاعتماد عليها من قبل القضاء الشرعي ؟

في الحقيقة لا يكفي أن تكون القوانين الوضعية متفقة مع أحكام الشريعة الإسلامية . لأن مجرد هذا الاتفاق ـ بالمصادفة ـ لا يمنحها الصيغة الإسلامية ولا يضفي عليها الشرعية الإسلامية

إنما الواجب أن ترد إلى الشريعة وتنطلق منها، بحيث ترتبط بالفلسفة العامة للإسلام وبالمقاصد الكلية للشريعة ، وتستند إلى الأدلة الشرعية الجزئية في مختلف مواد الأحكام في شتى القوانين وفق الأصول المرعية عند فقهاء المسلمين جميعا .

وبهذا يكون لهذه القوانين شرعيتها وقدسيتها لدى الفرد المسلم والمجتمع المسلم وينقاد لها طواعية واختيارا ، لأنه يتعبد لله تبارك وتعالى بقبولها والخضوع لها . فخضوعه لها ليس خضوعا لبرلمان وضعها ولا لحكومة قررتها ، بل هو طاعة لله الذي شرعها لخير عباده (1) .

ـ الحاكمية الإلهية لا تعني دولة ثيوقراطية: ـ

الحاكمية الربانية التي يحتكم إليها القضاء الشرعي لا تعني تحويل الدولة إلى دولة كهنوتية بابوية كما كان الحال عليه في القرون الوسطى في الغرب قبل قيام عصر النهضة ، ولا تعني هذه الحاكمية ( أن الله تعالى هو الذي يولى العلماء والأمراء يحكمون باسمه ، بل المقصود بها الحاكمية التشريعية فحسب ، ومفهومها أن الله سبحانه هو المشرع لخلقه وهو الذي يأمرهم وينهاهم ويحل لهم ويحرم عليهم .. أما سند السلطة السياسية فمرجعه إلى الأمة هي التي تختار حكامها وهي التي تحاسبهم وتراقبهم بل وتعزلهم . والتفريق بين الأمرين مهم والخلط بينهما موهم ومضلل .. فليس معنى الحاكمية الدعوة إلى دولة ثيوقراطية ) (2) .

(1) ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده . د/ القرضاوي صـ 173 .

(2) التطرف العلماني في مواجهة الإسلام . د/ القرضاوي صـ 91 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت