الصفحة 12 من 42

إذن فنحن لا نعني بتوجيه الدين وحاكميته لكل مناحي الحياة ومنها القضاء الشرعي ـ أقول لا نعني بهذه الحاكمية المعنى المنحرف الذي ساد القرون الوسطى في أوربا ، فثمت فرق هائل كبير بين مفهوم الدين الكهنوتي عند الغرب ، ومفهوم الدين الإسلامي في المجتمع المسلم ، فالدين في الإسلام عقيدة ونظام ، دولة وتشريع ، سلام وجهاد ، توجيه وقانون ، فكر وحضارة ، ينتظم جميع شئون الحياة من صلاة وزكاة وصيام وحج وعقوبات وتعازير ، وقضاء وحكم وشهادات ، ووصايا وميراث ، وبيوع وزراعة ومساقاة ، وشركات وتشريعات لكل أمر يهم الناس وكلها تقوم على أساس توجيه العقيدة الإسلامية فليس الدين كهنوتيا يقتصر علي ناحية العبادة ويترك الناس على هواهم من غير ضابط ولا مرتكز يقيمون عليه تشريعاتهم وينظمون حياتهم (1) .

وها هو الشهيد السيد قطب ـ المتهم بالمغالاة في مفهوم الحاكمية ـ يقرر ذلك أيضا في كل وضوح بقوله: ( ومملكة الله في الأرض لا تقوم بأن يتولى الحاكمية في الأرض رجال بأعينهم ـ هم رجال الدين ـ كما كان الأمر في سلطان الكنيسة . ولا رجال ينطقون باسم الآلهة ، كما كان الحال فيما يعرف باسم الثيوقراطية أو الحكم الإلهي المقدس ، ولكنها تقوم بأن تكون شريعة الله هي الحاكمة ، وأن يكون مرد الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبينة ) (2) .

ـ حاكمية الله لا تلغي حاكمية البشر: ـ

ينبغي أن نعلم بداية أن هناك ثلاثة أنواع من الحاكمية هي:

1 ـ حاكمية قدرية ، 2 ـ حاكمية تشريعية ، وكلاهما لله تعالى ، 3 ـ حاكمية بشرية .

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الأنواع وهو يتحدث عن الحكم حيث ينقسم الحكم في القرآن الكريم إلى نوعين: ـ (3)

(1) الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الأوربي . د/ محمد البهي صـ 230

(2) 1 )معالم في الطريق صـ 68 . ط دار الشروق 1412ه ـ 1992م .

(3) راجع: تاريخ الحكم في الإسلام . د/ محمود عكاشة صـ 99 ـ 100 ، ط مؤسسة المختار بالقاهرة

1422ه ـ 2002م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت