ـ النوع الأول: حكم إلهي مطلق: ـ
هذا الحكم يختص الله تعالى به بنفسه [ إن الحكم إلا لله ] الأنعام: 57 ، يحكم كيف يشاء فيما يشاء [ والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ] الرعد 41 . وهذا الحكم ينقسم إلى قسمين: ـ
حكم عام { الحاكمية القدرية } : يدخل فيه الحكم في الدنيا والآخرة ويمتد من عرش الرحمن إلى منتهى خلقه ، ويعني القضاء والقدر في الدنيا .
حكم شرعي: وهو المحدد بمقدار معين ومعلق بزمن ومكان وشروط ، وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من البشر .
ـ النوع الثاني: حكم بشري: ـ
وهو الحكم الصادر عن البشر ، وهو حكم يختلف من الناطق به إلى الموجه إليه ، فتلك الأحكام البشرية عارضة تحتمل وجوها كثيرة من ناحية القبول والرفض ، ومن ناحية الصلاحية والصحة ، ولا ترقى إلى منزلة حكم الله تعالى الواجب على عباده.
وبالنسبة للحاكمية القدرية ـ وهي أحد نوعي الحكم الإلهي المطلق ـ فلا يتعلق حديثنا بها وهي في الوقت نفسه من قبيل الأفعال الاضطرارية التي يخضع لها كل الناس مؤمنهم وكافرهم ولا يشذ عن الخضوع لها واحد منهم .
والكلام هنا منصب على الحاكمية الشرعية الإلهية والحاكمية البشرية: فهل يعني قولنا: لا حاكمية ـ يرجع إليها القضاء الشرعي ـ إلا لله إلغاء أو تعطيل للحاكمية البشرية ؟
إن هذه القضية شبيهة بقولنا: إن المال في الإسلام هو مال الله . فهل يعني ذلك أنه أحد من البشر يملك المال في الإسلام ؟ بالطبع لا ، وإنما يكون المقصود من ذلك أنه لا يملك أحد من البشر المال في الإسلام إلا في إطار القواعد والأهداف التي وضعها الله تعالى لتمليك المال ، فضلا عن أن ملك الله للمال ملك حقيقي ودائم بينما ملك غيره من خلقه لهذا المال ملك إضافي وزائل .