2 ـ حجة التاريخ على خطأ التطبيقات لإسلامية: ـ يرتكز العلمانيون هنا في رفضهم لمرجعية الشريعة الإسلامية على حجة تاريخية مفادها: أن نماذج التطبيقات الإسلامية على مر العصور قديما وحديثا ليست إلا دليلا على عدم صلاحية الشريعة إقامة المجتمع المنشود .
يقول الدكتور فرج فودة: ( حجتنا الثانية هي حجة التاريخ ، والتاريخ ذو شجون ، ألف وثلاثمائة سنة ، واحد بالمائة فيهم يناصر الدولة الدينية و 99% يناصر الدولة المدنية وهي التي ندعوا إليها(1) .
والدكتور فؤاد زكريا أيضا يقول: ( إن التجارب المعاصرة في تطبيق الشريعة كانت كلها فاشلة، بل إنها أسفرت آخر الأمر عن نظم في الحكومة مضادة لما تدعو إليه جميع الشرائع السماوية لا الإسلام وحده من خير وعدل ) (2) .
ويمكن الرد على ذلك من خلال عد نقاط على النحو التالي: (3)
أ ـ إن تحكيم الشريعة قيمة في حد ذاته ، فهو معقد التفرقة بين الإيمان والكفر ، ونحن نتمسك به ونعض عليه بالنواجز بهذا الاعتبار ، ثم نجتهد بعد ذلك في إحكام الضوابط التي تكفل له حسن التطبيق وتنأى به عن الخلل والافتراق .
ب ـ إن الاحتجاج على الإسلام بممارسات بعض الإسلاميين على مدار التاريخ يمثل خطأ منهجيا يجب أن يتحاشاه الباحثون ، فالإسلام شيء وأخطاء بعض المنتسبين إليه شيء آخر ، والخلط بينهما على هذا النحو تزييف ومغالطة .
ج ـ إن اختزال تاريخ العدل فبالإسلام في 1 % من التاريخ الإسلامي ظلم بيّن لهذا التاريخ ، بل مكابرة لما عرف من تاريخ المسامين بالضرورة .
3 ـ الزعم بأن تطبيق الشريعة يعني قيام دولة كهنوتية: ـ
(1) تهافت العلمانية . د/ صلاح الصاوي صـ28 .
(2) الحقيقة والوهم صـ173 ـ 174 .
(3) تهافت العلمانية ، صـ30 ـ 31 .