الصفحة 38 من 42

هذا القول أقرب إلى الهراء منه إلى العلم الصحيح ، وهو هنا يخلط الحق بالباطل ، فلا رابط بين تطبيق الشريعة وإقامة الدولة الدينية ( الثيوقراطية ) بالمعنى المسيحي ـ كما أشرنا إلى ذلك من قبل ـ ، كما أن رفض القبول بمرجعية الشريعة وحكمية القرآن والسنة وسيادة القضاء الشرعي ليس معصية عادية فحسب بل هو خروج على الثوابت المحكمة في دين الله عز وجل يصطدم مع مقررات العقيدة الإسلامية كما وضحنا في الفصل الأول .

[ أسباب رفض تحكيم الشريعة ]

إذا تساءلنا عن الدوافع التي أدت بالعلمانيين إلى رفض تحكيم الشريعة وعدم قبول مرجعيتها فسوف نجد أنها تتمثل في عدة أسباب منها: ـ

1 ـ التشريعات الإسلامية تجاوزتها ظروف الزمان والمكان:

يزعم العلمانيون عدم صلاحية الشريعة لحكم العصر وذلك لأن النصوص الدينية ثابتة والحياة الدنيا متغيرة ولا سبيل لتحكيم الثابت على المتغير .

والعلمانية بذلك تعطل عمل الشريعة بحجة انتهاء مدة صلاحيتها ، وتعطي للإنسان من خلال عقله المحدود القاصر الحق في أن يشرع ويضع القوانين المسيرة لأمور الناس وحياة المجتمع .

وهي بهذا تجعل الإنسان ندا لله الذي خلقه ، بل هي بهذا تعلي كلمة الإنسان على كلمة الله جل جلاله ، فهي تمنحه من السلطة والاختصاص ما تسبه من الله سبحانه ، وبهذا يصبح الإنسان

{ ربا } يحكم بما يريد ويأمر بما يشاء .. إنها في قرارة نفسها لا تقدر الله حق قدره ، حين تستبعد أن يحيط علم الله تعالى شأنه بما يحدث للبشر برغم تغير الزمان وتبدل المكان ، وتطور الإنسان ، وأن يشرع لهم من الأحكام ويضع لهم من القواعد ما يصلح لهم ويصلحهم ويرقى بهم أفرادا وجماعات ، وإن مضى عليه أربعة عشر قرنا من الزمان (1) .

(1) التطرف العلماني . د/ القرضاوي صـ47 ـ 48 ، وانظر تفاصيل رد سيادته على هذه الحجة صـ72 ، وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت