الصفحة 37 من 42

إن الشعب التركي جدير بأن يفكر بنفسه بدون أن يتقيد بما فكر غيره من قبله ، وقد كان كل مادة من مواد كتبنا القضائية مبدوءة بكلمة قال المقدسة ، فالآن فلا يهمنا أصلا ماذا قالوا في الماضي بل يهمنا أن نفكر نحن ونقول نحن (1) .

وتعد علمانية أتاتورك هذه أم العلمانيات في البلاد الإسلامية ، تطرد التشريع الإسلامي في كل المجالات حتى في الأحوال الشخصية ، لهذا حرمت الطلاق وتعدد الزوجات وسوت بين الأبناء والبنات في الميراث مخالفة بذلك قطعيات الشريعة وما علم من الدين بالضرورة (2) .

ـ وأشباه وأشياع أتاتورك كثيرون ويصعب الإحاطة بهم في مقام كهذا ، ويكفينا أن نذكر نموذجا آخر من هؤلاء العلمانيين الرافضين لتفعيل دور القضاء الشرعي والمصّرين على تنحية الشريعة عن مجالات الحياة المختلفة وحصرها فقط في العلاقة الشعورية والتنسكية بين العبد وربه .

ومن هؤلاء الدكتور فرج فوده الذي يرفض رفضا مطلقا أن تكون المرجعية والحاكمية في المجتمع للشريعة الإسلامية فيقول: ( إن الإسلام دين وليس دولة ، وإن الدولة الإسلامية على مدى التاريخ الإسلامي كله كانت عبئا على الإسلام وانتقاصا منه وليست إليه ) (3) .

وهو القائل أيضا: ( ببساطة أنا ضد تطبيق الشريعة الإسلامية فورا أو حتى خطوة خطوة .. لأنني أرى أن تطبيق الشريعة لا يحمل في مضمونه إلا مدخلا لدولة لدينية .. من يقبل بالدولة الدينية يقبل بتطبيق الشريعة ومن يرفض الدولة الدينية يرفض تطبيق الشريعة . وعموما هناك قاعدة إسلامية تقول: يجوز ارتكاب المعصية اتقاء للفتنة ، لذلك أنا أقول إذا كان عدم تطبيق الشريعة معصية فلتكن معصية نسعد بارتكابها اتقاء لما هو أسوأ وهو الفتنة الطائفية(4) .

(1) المرجع السابق صـ571 ـ 572 .

(2) التطرف العلماني صـ47 .

(3) تهافت العلمانية . د/ صلاح الصاوي صـ16 ، والآفاق الدولية للإعلام 1992م .

(4) المرجع السابق صـ16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت