أما الدستور السوري ( 1973 ) فلا يعتبر الإسلام دين الدولة وهو بذلك يشكل خطوة جريئة نحو العلمنة . (1)
ويعلق شبلي العيسمي على ذلك بقوله: ( إن اشتمال الدساتير في الأقطار العربية على النصوص الدينية المذكورة لم يَحل دون إصدار القوانين الوضعية والعصرية وذات المضمون العلماني ) (2) .
ـ سيادة الشريعة في نظر العلمانيين: ـ
إن الشريعة هي العدو الأول للعلمانيين في البلاد الإسلامية ، لأنها هي التي تنقل الإسلام من عالم النظريات والمثاليات إلى دنيا الواقع والتنفيذ ، وهي التي تهيئ للمجتمع سياجا من القوانين يحميه من عدوان العادين ، وهي التي تردع من لم يرتدع بوازع الإيمان كما قال الخليفة الثالث: ( إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن .. إن العلمانية تقبل القانون الوضعي الذي ليس له في أرضنا تاريخ ولا جذور ولا قبول عام ، وترفض الشريعة التي تدين أغلبية الأمة بربانيتها وعدالتها وكمالها وخلودها ، وتحس بالإثم والقلق إذا أعرضت عن أحكامها وترى أنها مهددة بعقاب الله في الدنيا والآخرة(3) .
فها هو كمال أتاتورك يعلن رفضه لسيادة الشريعة أو الاحتكام إليها قائلا: ( نحن لا نريد شرعا فيه قال وقالوا ، ولكن شرعا فيه قلنا ونقول ) (4) .
ويصف أحد الكتاب الغربيين جلسة في مجلس النواب فيقول إن مصطفى كمال وقف قائلا:
( إن التشريع والقضاء في أمة عصرية يجب أن يكونا عصريين مطابقين لأحوال الزمان لا للمبادئ والتقاليد . ثم اقتفاه وزير العدل شارحا ومفسرا:
(1) المرجع السابق صـ47 .
(2) العلمانية والدولة الدينية نقلا عن الاتجاهات العلمانية صـ47 .
(3) التطرف العلماني في مواجهة الإسلام . د/ القرضاوي صـ48 .
(4) العلمانية / سفر الحوالي صـ571 .