الصفحة 35 من 42

إن الدساتير العربية تشير عموما إلى الإسلام كمصدر أساسي للتشريع ، بما في ذلك الدول التي تدين بالاشتراكية وتدعوا إلى التقدمية . وإذا كان دين الدولة الإسلام ، فالدولة في نظر بعض رجال القانون ليست ملزمة بتطبيق الشريعة الإسلامية ، بل ليس الأمر في نظر أحدهم إلا مسألة { نسبية وكيفية } ولنعاين على سبيل المثال الدساتير المصرية والسورية .

بعد أن عرفت مصر النهضة وعاد مبعوثوها من الخارج يتحدثون عن العلمانية ، لم يدع أحد منهم إلى فصل الدين عن الدولة ، وإنما بدأت البلاد تعرف نوعا من فصل بين رجال الدين والحكم .. ورأينا القانون المدني المصري يخلط بين الفقه والشريعة ، فقال أحيانا بإمكانية اللجوء إلى العرف إذا لم تف مواد القانون بالمطلوب ، حتى إذا لم يجد المشرع في العرف ما يبتغي يلجأ إلى مبادئ (1) .

ونجد في خطاب مصطفى النحاس في مجلس النواب المصري ( 21 / شباط / 1937 ) نبرات علمانية ملفتة وجريئة ، إذا اعتبر أن الدين يتدخل في شئون لا تعنيه وأنكر وجود سلطة روحية في الإسلام معتبرا أنه بعد ظهور آخر الأنبياء لم يعد هناك وسيط بين الله وعبيده (2) .. وجاء دستور 1971 ينص على أن مبادئ الشريعة مصدر رئيسي للتشريع دون أن تكون هذه المبادئ المصدر الأوحد ضمنا .. ونلاحظ أن نص الدستور يقول { مبادئ } الشريعة ، وهذه صيغة لا تلزم المشرع بشيء محدد ، إذ لا خلاف على المبادئ العامة كالعدالة والحرية . أما النص الذي يحدد دين الدولة فهو نص شكلي في رأي بعض كبار رجال القانون المصريين باعتبار أن الدولة كائن معنوي لا يتدين لأن التدين ظاهرة تخص الأشخاص الطبيعيين (3) .

(1) الاتجاهات العلمانية في العالم العربي صـ45 ـ 46 ،

(2) انظر جريدة المصري القاهرة ، 22 / شباط / 1937م نقلا عن الاتجاهات العلمانية صـ46 .

(3) الاتجاهات العلمانية صـ46 ـ 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت