وهكذا بدأت المحاولة . بروح التغريب والاستعمار والسيطرة على العالم الإسلامي والبلاد العربية وتحويلها عن شريعتها القرآنية الربانية التي جاء بها الوحي من رب السماوات والأرض ، والتي هي عماد المجتمع الإسلامي ودعامته ، وتجمعت هذه القوى ( الاستعمارية والعلمانية ) لفرض القانون الوضعي الذي يحجب كثيرا من القيم الأساسية والضوابط والحدود التي نظمت بها الشريعة الإسلامية المجتمع وحفظته من الأخطار ، ولقد عهد القانون الوضعي ( العلماني ) إلى تغريب هذا المجتمع في مجالات كثيرة وخاصة في مجال الأسرة وعلاقات الرجل والمرأة ، والتعامل الاقتصادي ( الربا ) والاجتماعي ( الزنا ) (1) .
ـ الروح العلمانية في الدساتير العربية: ـ
لو وقف الأمر عند هذه الفئة من الاستعماريين والعلمانيين الغربيين لهان الأمر ، ولتوقعنا أن تزول هذه الازدواجية في محاكمنا وتشريعاتنا وساحات القضاء لدينا ما بين قانون شرعي وآخر وضعي . بزوال الاحتلال واندثار الاستعمار ورحيله عن معظم الأقطار الإسلامية التي احتلها.
ولكن الواقع أن الامتيازات الأجنبية ومحاكمها المختلطة والروح العلمانية التي حاول الاستعمار بثها في مجالات حياتنا المختلفة ، قد تركت أثرها على طائفة مختلطة الثقافة والفكر والتربية من أبناء جلدتنا فساروا في نفس الاتجاه وترسموا طريق أساتذتهم من الأجانب ، لذلك لا يزال شيطان العلمانية يؤدي دوره في علمنة الدساتير والقوانين وغيرها حتى في البلاد التي أعلنت التزامها بالشريعة الإسلامية وأن دين الدولة الرسمي هو الإسلام .
(1) سموم الاستشراق والمستشرقين . أ / أنور الجندي صـ 106 .