وتبعتها في ذلك أكثر الدول العربية بعد استقلالها ، وصار القانون المدني المصري أساسا لكثير من القوانين في البلاد العربية (1) .
هذه الروح العلمانية حاول الاستعمار بثها ونشرها في شتى مجالات الحياة داخل الأقطار الإسلامية ، ولا يخفى علينا العلاقة الوثيقة التي تربط بين الاستعمار والعلمانية وأخواتها من الاستشراق والتنصير .
فمصالح الغرب وأطماع الاحتلال الأوربي في البلاد الإسلامية شرقا وغربا ساعدت على قيام هذا التحالف بين الاستعمار والعلمانية . فقبول البلاد الإسلامية للعلمانية من شأنه ـ كما يقول الدكتور البهي: (2) أن يسهل للغرب طريق الحركة في سبيل الاستغلال الاقتصادي ، سواء أكان من مصادر الثروة الطبيعية أم من دائرة الطاقة البشرية .
ومن مظاهر هذا التحالف ما مارسه الاستعمار الغربي في الأمس البعيد في البلاد الإسلامية التي احتلها من محاولات فصل الدين عن الدولة في تدرج وفي إحكام وفي غيبة من الوعي الإسلامي . ولم يفلت أي بلد إسلامي ـ أو أكثريته إسلامية ـ في آسيا وأفريقيا من الاستعمار الغربي وممارسته العلمانية وإضعاف الإسلام فيها ، فالإسلام في غالبية هذه البلاد أبعد: في سياسة الحكم .. وفي سياسة التوجيه والتعليم .. وفي سياسة التشريع والقضاء .. وفي سياسة المال والاقتصاد .. ولم يبق من الإسلام في المجال العملي للحياة الإسلامية إلا الأحوال الشخصية . أي أحوال الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والعدة ,, الخ موضاعتها (3) .
(1) الاتجاهات الفكرية المعاصرة . د / على جريشة صـ113 ـ 114 ، ط دار الوفاء 1409ه ـ 1988م .
(2) الإسلام في حل مشاكل المجتمعات الإسلامية المعاصرة صـ52 .
(3) الإسلام في حل مشاكل المجتمعات الإسلامية المعاصرة . د/ البهي صـ53 .