تذرع العلمانيون بالخوف من قيام دولة دينية نتيجة للاحتكام إلى الشريعة فسارعوا إلى رفض مرجعيتها وعدم قبول سيادتها . وقد سبق أن ناقشنا ذلك من قبل وقررنا أن الدولة الدينية بالمفهوم الكنسي لا وجود لها في الإسلام . وهكذا يقف العلمانيون من قضية تحكيم الشريعة موقف العداء السافر ، وما ذكرناه عبر الصفحات الماضية غيض من فيض طافت به كتبهم ومقالاتهم ولهجت به ألسنتهم مدّعين أنهم بالعلمانية سيحررون الإنسان ويسعدون المجتمعات البشرية ويأخذون بناصيتها نحو المساواة والعدالة .
ونسى هؤلاء جميعا ( أن مبدأ الشرعية وسيادة الشريعة هما القاعدة المتينة الصالحة لإقامة مجتمع تسوده المساواة والعدالة، فما دامت السيادة لمبادئ شريعتنا مستمدة من المصادر السماوية الأصيلة ، فإنه لا يجوز لبشر أن يدعي لنفسه السيادة على غيره ، ولا يحق له أن يمارس ما يتصل بالسيادة من تشريع إلا في حدود مبادئ الشريعة العادلة وأحكامها الثابتة التي لها وحدها السيادة في المجتمع ، ويصبح ادعاء السيادة لفرد أو جماعة أو طبقة من طبقات المجتمع صورة من صور التأله ، وطريقا لاستعباد الناس وفرض عبودية البشر للبشر التي جاء الإسلام لإخراج الناس منها ، وتأكيد مساواتهم جميعا في العبودية لله الواحد القهار وخضوعهم لشريعته(1) .
(1) سيادة الشريعة الإسلامية في مصر . د/ توفيق الشاوي ، صـ10 ـ 11 .